للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

(فَقَصَصْتُهَا)؛ أي: تلك الرؤيا التي رآها، (عَلَى حَفْصَةَ) بنت عمر - رضي الله عنهم -، وهي أم المؤمنين، شقيقة ابن عمر، (فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ) - رضي الله عنها - (عَلَى رَسُولِ اللهِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -) مشيرًا إلى تعبيرها، (نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ) بن عمر (لَوْ كَانَ يُصَلِّي) "لو" هنا للتمني، لا للشرط، ولذلك لم يُذكر الجواب.

قال القرطبيّ رحمه الله: وإنَّما فَهِمَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من رؤيا عبد الله للنار أنه ممدوح؛ لأنَّه عُرِض على النار، ثم عُوفي منها، وقيل له: لا روع عليك، وهذا إنما هو لصلاحه، وما هو عليه من الخير، غير أنه لم يكن يقوم من الليل؛ إذ لو كان ذلك ما عُرض على النار ولا رآها، ثم إنه حصل لعبد الله - رضي الله عنه - من تلك الرؤيا يقين مشاهدة النار، والاحتراز منها، والتنبيه على أن قيام الليل مِمَّا يُتَّقى به النار، ولذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك - رضي الله عنه - (١).

وقال في "الفتح" - بعد ذِكر كلام القرطبيّ المذكور -: وأشار المهلَّب إلى أن السرّ في ذلك كون عبد الله كان ينام في المسجد، ومن حقّ المسجد أن يتعبَّد فيه، فُنبِّه على ذلك بالتخويف بالنار (٢).

(مِنَ اللَّيْلِ") "من" هنا بمعنى "في كما في قوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة: ٩]، ويَحْتَمِل أن تكون للتبعيض؛ كقوله تعالى: {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ} [البقرة: ٢٥٣]، وقوله: {حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: ٩٢]، قال ابن هشام رحمه الله: وعلامتها أمكان سدّ "بعض" مسدّها؛ كقراءة ابن مسعود - رضي الله عنه -: (حتى تُنفقوا بعض ما تُحبُّون). انتهى (٣).

(قَالَ سَالِمٌ)؛ أي: ابن عبد الله الراوي عنه، (فَكَانَ عَبْدُ اللهِ) بن عمر - رضي الله عنهما - (بَعْدَ ذَلِكَ)؛ أي: بعدما قال له النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "لو كان يصلّي من الليل(لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا) امتثالًا لأمْر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - له بذلك، فإن قوله: "لو كان يصلي من الليل" يتضمّن الأمر به، والله تعالى أعلم.


(١) "المفهم" ٦/ ٤١٠.
(٢) "الفتح" ٣/ ٥١٠ - ٥١١، كتاب "التهجّد" رقم (١١٢١).
(٣) "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب" ١/ ٦٠٩.