٢ - (أَبُو الرَّبِيعِ) سليمان بن داود الزهرانيّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٣ - (حَمَّادُ بْنُ زيدٍ) تقدّم قريبًا.
والباقون ذُكروا في السند الماضي.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف -رحمه الله-، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه، عن خالته، وفيه عائشة -رضي الله عنها- من المكثرين السبعة، وعروة من الفقهاء السبعة.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) أمّ المؤمنين -رضي الله عنها-؛ (أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أُرِيتُكِ) بضم الهمزة، مبنيًّا للمفعول؛ أي: أراني الله تعالى إيّاك (فِي الْمَنَامِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، جَاءَنِي بِكِ الْمَلَكُ) هو جبريل -عليه السلام-، كما يأتي مفسّرًا، وفي رواية: "إذا رجل يَحملك"، فيُجمع بينهما على أن الملَك تمثّل له حينئذ رجلًا، ووقع في رواية ابن حبان، من طريق أخرى، عن عائشة: "جاء بي جبريل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-". (فِي سَرَقَةٍ) السَّرَقة -بفتح السين المهملة، والراء، والقاف- هي القطعة، ووقع في رواية ابن حبان: "في خِرْقة حرير"، وقال الداوديّ: السرقة: الثوب، فإن أراد تفسيره هنا فصحيح، وإلا فالسرقة أعمّ.
وأغرب المهلَّب، فقال: السرقة كالكِلّة، أو كالبرقع، وعند الآجريّ من وجه آخر، عن عائشة: "لقد نزل جبريل بصورتي في راحته، حين أمر (١) رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يتزوجني".
ويُجمع بين هذا وبين ما قبله بأن المراد أن صورتها كانت في الخرقة، والخرقةُ في راحته، ويَحْتَمِل أن يكون نزل بالكيفيتين؛ لقولها في نفس الخبر: "نزل مرتين".
وقال القرطبيّ -رحمه الله-: السَّرَقة -بفتح الراء-: واحدة السَّرق، وهي شقق الحرير البيض. وقيل: الجيد من الحرير. وقال أبو عبيد: وأحسبها فارسية،
(١) هكذا النسخة، ولعله: "أراد"، فليُحرّر، والله تعالى أعلم.