للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

بل يكون في القميص، والعمامة، والطيلسان، والرداء، والشّمْلة؛ لأن لفظ الثوب يشمل الكلّ، وقد جاء من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعًا: "الإسبال في الإزار، والقميص، والعمامة، من جز منها شيئًا خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة"، وهو حديث حسنٌ رواه النسائيّ.

وقال ابن بطّال: وإسبال العمامة: المراد به: إرسال العذبة زائدًا على ما جرت به العادة. انتهى. وتطويل أكمام القميص تطويلًا زائدًا على المعتاد: من الإسبال. وقد نقل القاضي عياض عن العلماء كراهة كلّ ما زاد على المعتاد في اللباس في الطول، والسعة. كذا في "نيل الأوطار" (١).

وقال السنديّ: الإسبال في العمامة: بإرسال العذبات زيادةً على العادة عددًا وطولًا، وغايتها إلى نصف الظَّهر، والزيادة عليه بدعة، كذا ذكروا انتهى.

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: تحديد الغاية في تطويل العذبة بنصف الظَّهر يحتاج إلى دليل، والله تعالى أعلم.

٥ - (ومنها): ما قاله في "الفتح": يُستنبط من سياق الأحاديث، أن التقييد بالجرّ خرج للغالب، وأن البطر، والتبختر مذموم، ولو لمن شَمَّر ثوبه، والذي يجتمع من الأدلة أن من قصد بالملبوس الحَسَن إظهار نعمة الله عليه، مستحضرًا لها، شاكرًا عليها، غير محتقِر لمن ليس له مثله، لا يضرّه ما لبس من المباحات، ولو كان في غاية النفاسة، ففي "صحيح مسلم" عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبْر"، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا، ونعله حسنة؟، فقال: "إن الله جميل يحب الجمال، الكِبْر بَطَر الحقّ، وغَمْطُ الناس". وقوله: "وغمط" - بفتح المعجمة، وسكون الميم، ثم مهملة -: الاحتقار.

وأما ما أخرجه الطبريّ، من حديث عليّ - رضي الله عنه -: إن الرجل يعجبه أن يكون شراك نعله أجود، من شراك صاحبه، فيدخل في قوله تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ


(١) "نيل الأوطار" ٢/ ٢١٠.