للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٩/ ٣٢٣)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٢٧٩٩)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

١ - (منها): بيان جواز أكل الضبّ، وحَكَى عياض عن قوم تحريمه، وعن الحنفية كراهته، وأنكر ذلك النوويّ، وقال: لا أظنه يصح عن أحد، فإن صح فهو محجوج بالنصوص، وبإجماع من قبله.

وتعقّبه الحافظ، فقال: قد نقله ابن المنذر عن عليّ - رضي الله عنه -، فأيُّ إجماع يكون مع مخالفته، ونقل الترمذيّ كراهته عن بعض أهل العلم، وقال الطحاويّ في "شرح معاني الآثار": كَرِه قوم أكل الضب، منهم أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، قال: واحتَجَّ محمد بحديث عائشة - رضي الله عنها - أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أُهدي له ضبّ، فلم يأكله، فقام عليهم سائل، فأرادت عائشة أن تعطيه، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أتعطينه ما لا تأكلين؟ "، قال الطحاويّ: ما في هذا دليل على الكراهة؛ لاحتمال أن تكون عافته، فأراد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن لا يكون ما يُتقرَّب به إلى الله إلا من خير الطعام، كما نَهَى أن يتصدق بالتمر الرديء. انتهى.

وقد جاء عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه نَهَى عن الضبّ، أخرجه أبو داود بسند حسن، فإنه من رواية إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زُرْعة، عن شُريح بن عتبة، عن أبي راشد الْحُبْرانيّ، عن عبد الرحمن بن شِبْل، وحديث ابن عياش عن الشاميين قويّ، وهؤلاء شاميون ثقاتٌ، ولا يُغْتَرّ بقول الخطابيّ: ليس إسناده بذاك، وقولِ ابن حزم: فيه ضعفاء، ومجهولون، وقول البيهقيّ: تفرد به إسماعيل بن عياش، وليس بحجة، وقول ابن الجوزيّ: لا يصحّ، ففي كل ذلك تساهل لا يخفى، فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاريّ، وقد صحح الترمذيّ بعضها.

وقد أخرج أبو داود من حديث عبد الرحمن بن حسنة: "نزلنا أرضًا كثيرة الضِّباب. . ." الحديث، وفيه: "إنهم طبخوا منها، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: إن أمة من بني إسرائيل مُسخت دوابّ في الأرض، فاخشى أن تكون هذه، فاكفئوها"، أخرجه أحمد، وصححه ابن حبان، والطحاويّ، وسنده على شرط الشيخين، إلا الضحاك، فلم يُخرجا له.