للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

هي مغانم المسلمين، فنزل القرآن بتصديق مَن نَهَى عن قَطْعه، وتحليل من قَطَعه من الإثم، وإنما قَطْعه وتَرْكه بإذنه، وقد رُوي نحو هذا مرفوعًا، فقد أخرج النسائي بسنده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (٥) قال: يستنزلونهم من حصونهم، وأمروا بقطع النخل، فحاك في صدورهم، فقال المسلمون: قطعنا بعضًا، وتركنا بعضًا، فلنسألن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل لنا فيما قطعنا من أجر؟ وهل علينا فيما تركنا من وزر؟ فأنزْل الله: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ}.

وأخرج أبو يعلى في "مسنده" عن جابر - رضي الله عنه - قال: رُخِّص لهم في قطع النخل، ثم شُدِّد عليهم، فأتوا النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا رسول الله علينا إثم فيما قطعنا، أو علينا وزر فيما تركنا؟ فأنزل الله: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ}.

وأخرج البخاريّ من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: حاربت النضير، وقريظة، فأجلى بني النضير، وأقر قريظة، ومَنّ عليهم، حتى حارب قريظة، فقَتَل رجالهم، وقسم نساءهم، وأولادهم، وأموالهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحقوا بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فآمنهم، وأسلموا، وأجلى يهود المدينة كلهم: بني قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلام، ويهود بني حارثة، وكل يهود بالمدينة (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [١٠/ ٤٥٤٢ و ٤٥٤٣ و ٤٥٤٤] (١٧٤٦)، و (البخاريّ) في "الحرث والمزارعة" (٢٣٢٦) و"الجهاد" (٣٠٢١) و"المغازي"


(١) راجع: "تفسير ابن كثير" ٤/ ٣٣٤.