و ١٥٠ و ١٥١ و ١٥٢)، و (الدارقطنيّ) في "سننه"(٤/ ٧)، و (البيهقيّ) في "الكبرى"(٧/ ٣٢٤)، و (البغويّ) في "شرح السنّة"(٢٣٥١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان طلاق السنّة، وهو أن يطلّقها كما أمره - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث، قال البخاريّ - رحمه الله - في "صحيحه": وطلاق السنّة أن يطلّقها طاهرًا، من غير جماع، ويُشهد شاهدين. انتهى (١).
٢ - (ومنها): بيان المعنى المراد في قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} الآية، وهو أن يطلّقها في طهر لم يُجامعها فيه.
٣ - (ومنها): تحريم طلاق الحائض، وأنه إذا طلّق يقع الطلاق عند الجمهور، وهو الحقّ، وخالف في ذلك بعض الظاهريّة، وسيأتي تحقيق القول في ذلك قريبًا - إن شاء الله تعالى -.
٤ - (ومنها): تحريم طلاق المرأة في طهر جامعها فيه، وبه قال الجمهور، وقال المالكيّة: لا يحرم، وفي رواية كالجمهور، ورجحها الفاكهانيّ؛ لكونه شَرَط في الإذن في الطلاق عدم المسيس، والمعلّق بشرط معدوم عند عدمه، وهذا هو الحقّ.
٥ - (ومنها): أن الزوج يستقلّ بالرجعة، دون الوليّ، ورضا المرأة؛ لأنه جعل ذلك إليه، دون غيره، وهو كقوله تعالى:{وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ}[البقرة: ٢٢٨].
٦ - (ومنها): أن الأب يقوم عن ابنه البالغ الرشيد في الأمور التي تقع له مما يَحتَشِم الابن من ذِكْره، ويتلقّى عنه ما لعلّه يلحقه من العتاب على فعله شفقةً منه، وبرًّا.
٧ - (ومنها): أن طلاق الطاهرة لا يُكره؛ لأنه أنكر إيقاعه في الحيض، لا في غيره؛ ولقوله في آخر الحديث:"فإن شاء أمسك، وإن شاء طلّق".
٨ - (ومنها): أن الحامل لا تحيض؛ لقوله في طريق سالم المتقدّمة:"ثم لْيُطلّقها طاهرًا، أو حاملًا"، فحرّم الطلاق في زمن الحيض، وأباحه في زمن الحمل، فدلّ على أنهما لا يجتمعان.