قال الحافظ: ويشهد له ما ذكره ابن بطال أن ابن حبيب، رَوَى عن أبي هريرة، أنه كان يقول:"أنتم العاصون في الدعوة، تَدْعُون من لا يأتي، وتَدَعُون من يأتي"، يعني بالأول الأغنياء، وبالثاني الفقراء. انتهى (١).
(فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ) وفي رواية ثابت الأعرج الآتية: "ومن لم يُجب الدعوة"، وفي رواية البخاريّ:"ومن ترك الدعوة"، أي ترك إجابة الدعوة (فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ") هذا دليل وجوب الإجابة؛ لأن العصيان لا يُطْلَق إلا على ترك الواجب، ووقع في رواية لابن عمر، عند أبي عوانة: "مَن دُعِي إلى وليمة، فلم يأتها، فقد عصى الله ورسوله"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية) في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٣٥٢١ و ٣٥٢٢ و ٣٥٢٣ و ٣٥٢٤ و ٣٥٢٥](١٤٣٢)، و (البخاريّ) في "النكاح" (٥١٧٧)، و (أبو داود) في "الأطعمة" (٣٧٤٢)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٤/ ١٤١)، و (ابن ماجه) في "النكاح" (١٩١٣)، و (مالك) في "الموطّإ" (٢/ ٥٤٦)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (١٩٦٦٢)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (١/ ٣٠٤)، و (الحميديّ) في "مسنده" (١١٧٠ و ١١٧١)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢٤٠ و ٢٤١ و ٢٦٧)، و (الدارميّ) في "سننه" (٢/ ١٠٥)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٥٣٠٤ و ٥٣٠٦)، و (الطحاويّ) في "مشكل الآثار" (٤/ ١٤٣)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ٦٢ و ٦٣ و ٦٤)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٤/ ١٠٧ - ١٠٨)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (١٠/ ٢٩٥ و ١١/ ١٢٣)، و (سعيد بن منصور) في "سننه" (١/ ١٧٤)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٧/ ٢٦١ و ٢٦٢) و"الصغرى" (٦/ ٢٥٨)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٢٣١٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.