للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وقال ابن بطال (١): وإذا مَيَّز الداعي بين الأغنياء والفقراء، فأطعم كُلًّا على حِدَةٍ، لم يكن به بأس، وقد فعله ابن عمر.

وقال البيضاويّ: "مِنْ" مُقَدَّرةٌ، أي من شرّ الطعام، فإن من الطعام ما يكون شرًّا منه، ونظيره: شرُّ الناس مَن أكل وحده، أي من شرّهم، وإنما سماه شرًّا؛ لِمَا ذَكَر عقبه، فإنه الغالب فيها، فكأنه قال: شرُّ الطعام التي من شأنها هذا، فاللفظ وإن أُطلق، فالمراد به التقييد بما ذُكر عقبه، وكيف يريد به الإطلاق، وقد أَمَر باتّخاذ الوليمة، وإجابة الداعي إليها، ورَتّب العصيان على تركها؟، ولذلك قيل بوجوب الإجابة. انتهى.

وقال الطيبيّ: التعريف في "الوليمة" للعهد الخارجيّ، وكان من عادتهم مراعاة الأغنياء فيها، وتخصيصهم بالدعوة، وتطييب الطعام لهم، ورفع مجالسهم، وتقديمهم، وغير ذلك، مما هو الغالب في الولائم.

قال: وقوله: (يُدْعَى إلخ) استئنافُ بيانٍ لكونها شرّ الطعام، وعلى هذا لا يحتاج إلى تقدير "من"؛ لأن الرياء شرك خفيّ. انتهى (٢).

(فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ) قال في "الفتح": الذي يظهر أن اللام في "الدعوة" للعهد من "الوليمة" المذكورة أوَّلًا، وقد تقدم أن "الوليمة" إذا أُطلقت حُمِلت على طعام العرس، بخلاف سائر الولائم، فإنها تُقَيّد. انتهى.

قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "أن اللام للعهد" فيه نظرٌ؛ لأنه قد تقدّم أن الأرجح حمل الدعوة على ما يعمّ وليمة العرس، وغيرها؛ لصريح قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من دُعي إلى عرس، أو نحوه، فليجب"، فتنبّه، والله تعالى أعلم.

وفي رواية البخاريّ: "ومن ترك الدّعوة. . . إلخ"، قال الطيبيّ - رحمه الله -: وقوله: "ومن ترك إلخ" حالٌ، والعامل "يُدْعَى"، أي يُدْعَى الأغنياء، والحال أن الإجابة واجبة، فيُجيب المدعُوّ، فيكون دعاؤه سببًا لأكل المدعوّ شرَّ الطعام. انتهى (٣).


(١) "شرح ابن بطّال" ٧/ ٢٨٩.
(٢) "الكاشف عن حقائق السنن" ٨/ ٢٣١٧.
(٣) "الكاشف عن حقائق السنن" ٨/ ٢٣١٧.