للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وابعَثُوا إلى أهل الْعَرُوض، فليُتموا بقيّة يومهم" (١)، على أن من ثبت له هلال رمضان بالنهار جاز له استدراك النية حينئذ، ويجزئه، وبناه على أن عاشوراء كان فرضًا أوّلًا، وقد أُمروا أن يمسكوا في أثناء النهار، قال: وحكم الفرض لا يتغيّر.

قال الحافظ: ولا يخفى ما يَرِدُ عليه مما قدمناه. وألحق بذلك من نسي أن ينوي من الليل؛ لاستواء حكم الجاهل والناسي. انتهى كلام الحافظ.

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه ابن حزم رحمه الله، هو الراجح الذي يؤيده الدليل الواضح البيّن، وما ادعاه الحافظ من أنه يَرِدُ عليه ما تقدم غير مقبول؛ لأن ما قدّمه من ترجيح عدم كون صوم عاشوراء فرضًا، غير مسفم، فتنبّه.

والحاصل أن الصوم فرضه ونفله لا يصحّ إلا بنيّة من الليل، إلا ما خصّ بحديث الباب، ونحوه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

[٢٦٦٩] (١١٣٦) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ لَاحِقٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَن الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ: "مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ"، فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ، إِنْ شَاءَ اللهُ، وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِن الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطعَامِ، أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ عِنْدَ الْإِفْطَارِ).

رجال هذا الإسناد: أربعة:

١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ) هو: محمد بن أحمد بن نافع، تقدّم قبل باب.

٢ - (بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ لَاحِقٍ) الرَّقاشيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٠/ ١٤٥.


(١) حديث صحيح، أخرجه النسائيّ برقم (٢٣٢٠).