للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

"من لم يبيّت الصيام من الليل فلا صيام له". لفظ النسائيّ، ولأبي داود، والترمذيّ: "من لم يُجمِع الصيام قبل الفجر فلا صيام له".

واختُلف في رفعه ووقفه، ورجّح الترمذيّ، والنسائيّ الموقوف، بعد أن أطنب النسائيّ في تخريج طرقه. وحكى الترمذيّ في "العلل" عن البخاريّ ترجيح وقفه.

وعمل بظاهر الإسناد جماعة من الأئمة، فصحّحوا الحديث، منهم: ابن خزيمة، وابن حبّان، والحاكم، وابن حزم، وروى له الدارقطنيّ طريقًا آخر، وقال: رجالها ثقات.

وأبعَدَ من خصّه من الحنفيّة بصيام القضاء والنذر، وأبعَدُ من ذلك تفرقة الطحاويّ بين صوم الفرض إذا كان في يوم بعينه، كعاشوراء، فتجزئ النيّة في النهار، أو لا في يوم بعينه، كرمضان، فلا يجزئ إلا بنيّة من الليل، وبين صوم التطوّع، فيجزئ في الليل وفي النهار.

وقد تعقّبه إمام الحرمين بأنه كلام غثّ، لا أصل له. وقال ابن قُدامة: تعتبر النية في رمضان لكلّ يوم في قول الجمهور، وعن أحمد أنه يجزئه نية واحدة لجميع الشهر، وهو كقول مالك، وإسحاق. وقال زفر: يصحّ صوم رمضان في حقّ المقيم الصحيح بغير نية، وبه قال عطاء، ومجاهد.

واحتجّ زفر بأنه لا يصحّ فيه غير صوم رمضان؛ لتعيّنه، فلا يفتقر إلى نيّة؛ لأن الزمن معيار له، فلا يتصوّر في يوم واحد إلا صوم واحد.

وقال أبو بكر الرازيّ: يلزم قائل هذا أن يصحح صوم المغمى عليه في رمضان إذا لم يأكل، ولم يشرب؛ لوجود الإمساك بغير نيّة، قال: فإن التزمه كان مستشنعًا، وقال غيره: يلزمه أن من أخّر الصلاة حتى لم يبق من وقتها إلا قدرها، فصلى حينئذ تطوعًا أنه يجزئه عن الفرض.

واستدلّ ابن حزم (١) بحديث الباب، وحديث محمد بن صيفيّ - رضي الله عنه - عند النسائيّ بسند صحيح، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومَ عاشوراء: "أمنكم أحدٌ أكل اليوم؟ " فقالوا: منا من صام، ومنا من لم يصم، قال: "فأتمّوا بقيّة يومكم،


(١) راجع: "المحلّى" ٦/ ١٦٤ - ١٧٠.