للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنِّي دِماءهم وأموالَهم إلا بِحَقِّها، وحسابُهُمْ على الله" (١).

* فإن قلتُم: فقد وردَ في كتاب الله -عزَّ وجل- وسنَّةِ رسولهِ - صلى الله عليه وسلم - آيةٌ وسنةٌ تناقِضُ هذه الآية، وهذه السنةَ.

- أما الآيةُ، فقولُ اللهِ سبحانَهُ: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: ٢٩].

- وأما السنَّةُ، فما روى علقمةُ بن مَرْثَدٍ، عن سُليمانَ بنِ بُرَيْدَةَ، عن أبيهِ: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أَمَّرَ أميرًا على جيشٍ أو سريَّةٍ، أوصاه في خاصَّته بتقوى الله، وبمَنْ معهُ من المسلمين خيرًا، ثم قال: "اغزوا بسم الله، و (٢) في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا فلا (٣) تَغُلُّوا، ولا تعتدوا (٤)، ولا تُمَثِّلوا، ولا تقتلوا وَليدًا، وإذا لقيتَ عَدُوَّكَ من المُشْركين، فادْعُهم إلى ثلاثِ خِلال -أو ثلاثِ خِصال- شَك عَلْقَمَةُ. ادعُهم إلى الإسلامِ، فإن أجابوك، فاقْبَلْ منهم، وكُفَّ عنهم، ثم ادْعُهم إلى التَّحَوّلِ من دارِهم إلى دارِ المُهاجرين، وأَخْبِرْهُمْ، إنْ فَعَلُوا أَنَّ لهم ما لِلْمُهاجرين، وأن عليهم ما عليهم، فإن اختاروا المُقامَ في دارهم، فأَخْبرهم أَنهم كأعرابِ المسلمين، يجري عليهم حُكْمُ الله كما يَجْري على المسلمين، ليسَ لهم في


(١) رواه الإمام الشافعي في "مسنده" (١/ ١٦٩)، والإمام أحمد في "مسنده" (٢/ ٣١٤)، وغيرهما عن أبي هريرة بهذا اللفظ. وقد رواه البخاري (٢٥)، كتاب: الإيمان، باب: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ}، ومسلم (٢٢)، كتاب: الإيمان، باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، عن عبد الله بن عمر.
(٢) الواو ليست في "ب".
(٣) في "ب": "ولا".
(٤) في "ب": "ولا تغدروا".

<<  <  ج: ص:  >  >>