للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن حلف لا يدخل بيتًا، فدخل بيتًا من شعر، أو أدم (١)، وكان من أهل الحضر، ففيه وجهان:

أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج، أنه لا يحنث، وهو قول أبي حنيفة (٢).

والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه يحنث، وهو قول أحمد (٣).

فإن حلف لا يأكل هذه الحنطة، فجعلها دقيًا، أو لا يأكل هذا الدقيق، فجعله عجينًا لم يحنث بأكله، وبه قال أبو حنيفة في الحنطة (٤).


= حلف لا يدخل دار زيد، فباع داره واشترى أخرى، فإن الحنث يتعلق بالدار الثانية دون الأولى/ المهذب ٢: ١٣٤.
(١) فإن كان الحالف ممن يسكن بيوت الشعر، والأدم، حنث.
(٢) لأن اليمين تحمل على العرف، ولهذا لو حلف لا يأكل الرؤوس، حمل على ما يتعارف أكله منفردًا، وبيت الشعر والأدم غير متعارف للقروي، فلم يحنث به.
(٣) لأنه بيت جعل للإيواء والسكنى، فأشبه بيوت المدر، وقولهم أنه غير متعارف في حق أهل القرى يبطل بالبيت من المدر، فإنه غير متعارف في حق أهل البادية ثم يحنث به، وخبز الأرز غير متعارف في حق غير الطبري، ثم يحنث بأكله إذا حلف لا يأخذ الخبز/ المهذب للشيرازي ٢: ١٣٤.
(٤) لأبي حنيفة رحمه اللَّه: أن له حقيقة مستعملة، فإنها تقلى وتغلى وتؤكل قضمًا، وهي قاضية على المجاز المتعارف على ما هو الأصل عنده.
ولو قضمها حنث عدهما هو الصحيح لعموم المجاز كما إذا حلف لا يضع قدمه في دار فلأن وإليه الإشارة بقوله في الخبز حنث أيضًا/ الهداية للمرغيناني ٢: ٦٠ والمهذب ٢: ١٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>