للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والثاني: أنه ينعقد وهو الأصح (١).

ويجوز السلم حالًا ومؤجلًا (٢).

وقال أبو حنيفة: لا يصح السلم الحال، وهو قول مالك، وأحمد (٣).


= أخص، وعلى هذا الرأي يجوز أن يفترقا قبل القبض/ الحاوي للماوردي ٦: ٥٧.
(١) لأنه نوع بيع، يقتضي القبض في المجلس، فانعقد بلفظ البيع كالصرف/ المهذب للشيرازي ١٢: ١٠٨.
(٢) أما جوازه مؤجلًا فللآية وهذا أمر مجمع عليه بين الفقهاء.
أما جوازه حالًا: فجمهور المذاهب على خلافه.
(٣) لأن من شروط السلم أن يكون مؤجلًا لما روي عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال (من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) (مختصر سنن أبي داود ٥: ١١٠). فقد أوجب عليه الصلاة والسلام مراعاة الأجل في السلم، كما أوجب مراعاة القدر فيه، فيدل على كونه شرطًا فيه كالقدر، ولأن السلم حالًا يفضي إلى المنازعة، لأن السلم بيع المفاليس، فالظاهر أن يكون المسلم إليه عاجزًا عن تسليم المسلم فيه، ورب السلم يطالب بالتسليم فيتنازعان على وجه تقع الحاجة إلى الفسخ، وفيه إلحاق الضرر برب السلم، لأنه سلم رأس المال إلى المسلم إليه وصرفه في حاجته، فلا يصل إلى المسلم فيه، ولا إلى رأس المال، فشرط الأجل حتى لا يملك المطالبة إلا بعد حل الأجل وعند ذلك يقدر على التسليم ظاهرًا، فلا يؤدي إلى المنازعة المفضية إلى الفسخ والإضرار برب السلم، ولأنه عقد لم يشرع إلا رخصة لكونه بيع ما ليس عند الإنسان، لما روى أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم، فهذا الحديث يدل على أن بيع ما ليس عند الإنسان، لم يشرع إلا رخصة، وأن السلم، بيع ما ليس عند الإنسان أيضًا على ما ذكرنا من قبل./ بدائع الصنائع للكاساني ٧: ٣١٧٤/ سنن أبي داود ٢: ١٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>