للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو مبشر بكمال العقل منه عند البلوغ، وقد قل أن يكون صبي بهذه الحالة.

وروى أبو نعيم عن وهب رحمه الله تعالى قال: إذا كان في الصبي خلقان - الحياء، والرهبة - طمع في رشده (١).

وقال القاضي أبو الحسن الماوردي في "أدب الدين والدنيا": رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام، فقلت: يا رسول الله! أوصني.

فقال: "اسْتَحْيِ مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَياءِ".

ثم قال لي: "تَغَيَّرَ النَّاسُ".

قلت: وكيف ذلك يا رسول الله؟

قال: "كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ الصَّبِيِّ فَأَرى فِيهِ الْبِشْرَ وَالْحَياءَ، وَأَنا أَنْظُرُ اليَوْمَ فَلا أَرَى ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ". انتهى (٢).

والصبي المستحيي لا ينبغي أن يترك، بل يربَّى حياؤه بتقبيح ما يستقبح عنده.

وانظر قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحسن رضي الله تعالى عنه وقد أخذ تمرة من تمر الصدقة: "كخ كخ! ارْمِ بِها، أَما شَعَرْتَ أَنَّا لا نأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟ " رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (٣).


(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٣٦).
(٢) انظر: "أدب الدنيا والدين" للماوردي (ص: ٣٠٦).
(٣) رواه البخاري (١٤٢٠)، ومسلم (١٠٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>