للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومتى استقبح ما قبحته عنده، وأنف منه ورجع عنه، كان ذلك من لطف الله تعالى أمارة على أهليته للخير في كبره.

وذكر ابن المبارك في "الزهد": أنه (١) سأل معمراً رحمه الله تعالى عن هذه الآية: {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [مريم: ١٢]، فقال: بلغنا أن الصبيان قالوا ليحيى بن زكريا عليه السلام: اذهب بنا نلعب، قال: ما للعب خُلقت (٢).

أشار معمر إلى أن معنى (الحكم) في الآية: الحكمة؛ فإن قول يحيى عليه السلام: ما للعب خلقت مِنْ أبلغ الحِكَم.

فمتى أدرك الصبي قُبحَ القبيح فاجتنَبه، فقد بدت بَوادِهُ الحكمة في سره، وبَرَقَت بوارقها في قلبه.

وأول ما يغلب على الصبي شره الطعام، فينبغي أن يؤدب فيه فيؤمر أن لا يأخذ الطعام إلا بيمينه، ويقول: بسم الله، ويأكل مما يليه، ولا يبادر إلى الطعام قبل غيره، ولا يحدق إليه، ولا إلى من يأكل، وأن يتأنى، ولا يلوِّث ثوبه، ويعلم تشمير الثوب عند الطعام، والجلوس معتدلاً من غير اتكاء، ويعود الخبز وحده لئلا يرى الإدام حتماً، ويقبح عنده كثرة الأكل، ويحبب إليه الإيثار بالطعام، وعدم الاهتمام به.


(١) في "الزهد": "أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا معمر سألته".
(٢) رواه ابن المبارك في "الزهد" (١/ ٢٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>