للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولنفطويه: [من الطويل]

أَرانِيَ أَنْسى ما تَعَلَّمْتُ فِي الْكِبَرْ ... وَلَسْتُ بِناسٍ ما تَعَلَّمْتُ فِي الصِّغَرْ

وَما الْعِلْمُ إِلاَّ بِالتَّعَلُّمِ فِي الصِّبا ... وَما الْحِلْمُ إِلاَّ بِالتَّحَلُّمِ فِي الْكِبَرْ

وَلَوْ فَلَقَ الْقَلْبَ الْمُعَلِّمُ فِي الصِّبا ... لألْفِيَ فِيهِ الْعِلْمُ كَالنَّقْشِ فِي الْحَجَرْ

وَما العِلْمُ بَعْدَ الشَّيْبِ إِلاَّ تَعَسُّفٌ ... إِذا كَلَّ قَلْبُ الْمَرْءِ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرْ

وَما الْمَرْءُ إِلاَّ اثْنانِ عَقْلٌ وَمَنْطِقٌ ... فَمَنْ فاتَهُ هَذا وَهَذا فَقَدْ دمر (١)

فينبغي للأب أن يراقب ولده من أول الأمر، فلا يستعمل في رضاعه وحضانته إلا امرأة صالحة متحرزة من كل الحرام لئلا ينبت لحمه من السُّحت، فيميل طبعه إلى ما يناسب الخبائث.

ومهما ظهرت عليه مخايل التمييز فينبغي أن يحسن مراقبته، وأول ما يظهر عليه من الأخلاق مخايل الحياء، فإذا كان الصبي يستحيى من بعض الأفعال فليس ذلك إلا لإشراق نور العقل عليه،


(١) انظر: "جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البر (١/ ٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>