فدخل عليه فقال له: قم فأوص ما كنت موصيًا؛ فإني قابض نفسك قبل أن أخرج.
فصاح أهله وبكوا، ثم قال: افتحوا له الصناديق والتوابيت، وافتحوا أوعية المال، وافتحوا أوعية الذهب والفضة، ففتحوها جميعًا، وأقبل إلى المال فلعنه وسبه، ويقول: لُعنت من مال؛ أنت الذي أَنسيتني ربي تبارك وتعالى، وأغفلتني عن العمل لآخرتي حتى بلغني أجلي.
فتكلم المال فقال: لا تسبني! ألم تكن وضيعاً في أعين الناس فرفعتُكَ؟ ألم يُر عليك من أثري وكنت تحضر سُدد الملوك فتدخل، وتحضر عباد الله الصالحون فلا يدخلون؟ ألم تكن تخطب بنات الملوك والسادة فتنكح، وتخطب عباده الصالحون فلا ينكحون؟ ولو أنفقتني في سبيل الله لم أتعاص عليك، فأنت ألوم فيه مني، إنما خلقت أنا وأنتم يا بني آدم من تراب؛ فمنطلق ببِرِّ، ومنطلق بإثم.
فهكذا يقول المال؛ فاحذروا (١)!
وروى الإمام أحمد في "الزهد" عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: تكلم