للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويرده الحديث الصحيح: "الطِّيَرَةُ شِرْكٌ" (١)، والحديث الصحيح: "لا طيَرَةَ" (٢).

والتحقيق أنه يوم نحس مستمر على أعداء الله تعالى، والمصرين على معاصيه دون أولياء الله تعالى وأهل تقواه؛ فإنه يوم سعد مستمر عليهم بدليل أن الله تعالى كما أهلك فيه قوم هود أنجاه هو والذين آمنوا معه فيه، فظفروا فيه بهلاك عدوهم، ونجاتهم في أنفسهم.

ومنهم من يتطير بيوم الأربعاء مطلقا، وكأنه يحتج بحديث جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَوْمُ الأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ". رواه ابن المنذر (٣).

وهذا الحديث إن صح فإنما هو في حق من ذكر من أهل المعاصي، أو في حق من تطير.

واللائق بالمؤمن أن لا يتطير من شيء أصلاً، بل إذا تطير يمضي ويعلم أن الطيرة على من تطير (٤).


(١) رواه أبو داود (٣٩١٠)، والترمذي (١٦١٤) وصححه، وابن ماجه (٣٥٣٨) عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
(٢) رواه البخاري (٥٤٢٢)، ومسلم (٢٢٢٣) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(٣) ورواه أبو عوانة في "المسند" (٦٠٢٢)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٧٩٧). قال ابن حجر: فيه إبراهيم بن أبي حية ضعيف جداً.
(٤) قال ابن القيم في "مفتاح دار السعادة" (٢/ ١٩٤): {فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ} كان اليوم نحسًا عليهم لإرسال العذاب عليهم، أي لا يقلع عنهم كما تقلع مصائب الدنيا عن أهلها، بل هذا النحس دائم على هؤلاء المكذبين=

<<  <  ج: ص:  >  >>