للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهي الأيام النحسات، وأيام الأعجاز، وأيام العجوز لأنها جاءت في عجز الشتاء، أو لأن عجوزاً من عاد اختبأت من الريح في سرب لها، فاقتلعتها الريح ودقَّت عنقها (١).

روى ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ} [الحاقة: ٧]، قال: كان أولها الجمعة (٢)؛ أي: وآخرها ليلة الجمعة الثانية.

فإن قلت: كيف يجمع بين هذا وبين ما ذكر في قوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ} [القمر: ١٩] أنه يوم الأربعاء؟

قلت: قد يجمع بينهما بأن الريح نشأت يوم الجمعة، ثم استمرت تعذبهم وتثرثرهم حتى هلكوا في يوم الأربعاء، ثم تكامل هلاكهم إلى صبيحة الجمعة الثانية.

وجاء أن تلك الأربعاء كانت آخر أربعاء في الشهر؛ فقد روى وكيع في "الغرر"، والخطيب في "تاريخه" بسند ضعيف، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "آخِرُ أَرْبِعَاءٍ في الشَّهْرِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ" (٣).

وكثيرًا ما يحتج به كثير من الحمقى في التطير بآخر أربعاء من الشهر حتى لا يتحركون فيه بحركة، ومنهم من لا يخرج فيه من بيته،


(١) انظر: "تفسير الثعلبي" (١٠/ ٢٦).
(٢) رواها ابن أبي حاتم في "التفسير" (١٠/ ٣٣٦٩).
(٣) رواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١٤/ ٤٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>