للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروى العسكري في "أمثاله" عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه قال: خذوا الحكمة ممن سمعتموها، فإنه قد يقول الحكمة غير الحكيم، وتكون الرمية من غير رامٍ (١).

وروى الإِمام أحمد في "الزهد" عن أبي الدرداء - رضي الله عنه -: أن الصلاة حضرته وإلى جانبه امرأة ترعى غنمًا لها، فأخذ أبو الدرداء مكاناً يُصلي فيه، قالت له المرأة: يا عبد الله! أذهب بك شيء؟ قال: لا والله، قالت: أراك تلتمس، قال: ألتمس مكانًا نقيًا أُصلي فيه، قالت: يا عبد الله! والله إن كان قلبك نقياً لا تبالي حيثما صليت، قال أبو الدرداء: خذها أبا الدرداء من غير فقيه (٢).

ولا يكون المتكلم بالكلمة الواحدة والكلمتين من الحكماء، ولا ينال الفاسق مقام الحكيم.

روى أبو نعيم عن وهب بن منبه قال: لا يكون البطال من الحكماء، ولا يرث الزناة من ملكوت السماء (٣).

ثم إنَّه ليس كل حكيم يخرج من عهدة العمل بمقتضى الحكمة إلا أن حكمته تظهر وعليها النور بقدر عمله بها وإخلاصه فيها وفيه وصدقه فيهما.


(١) ورواه ابن ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢٥٥٨٨)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" (ص: ٤١٩)، وعزاه السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص: ٣١٠) إلى العسكري.
(٢) ذكر قريبًا منها ابن القيم في "إغاثة اللهفان" (١/ ١٥٣).
(٣) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٣٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>