للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما ذكرناه كله عين ما جاءت به الأنبياء عليهم السلام، فمن أولى الحكمة لم يفته من مقامات الأنبياء عليهم السلام إلا مفاجأة الملك بالوحي والتشريع والتحدي بالمعجزات، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث السابق: "إِلا أَنَّهُ لا يُوْحَى إِلَيْهِ"، وهذا ممنوع منه العبد، فختم النبوة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يبقَ له إلا الاقتداء بالأنبياء عليهم السلام، والتشبه بهم فيما عدا ذلك ما لم يكن منسوخًا من شرائع الأنبياء، فذلك هو الحكمة المحمودة التي من جاء بها كان متشبهاً بالأنبياء وبالحكماء أيضًا.

ومن خالف ما لم ينسخ من الشرائع فليس بحكيم، فإنما هو متفسق أو متزندق، أو شيطان رجيم، فإن اتفق أنَّه سمعتَ منه كلمة الحكمة الموافقة للكتاب والسنة كتبت عنه معِ التبري فيما عداها عنه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِن، فحَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا". رواه ابن ماجه، والترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وابن عساكر من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - (١).


= نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ١٨٩) عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -. قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٢٤): لم أقف له على إسناد صحيح ولا حسن، إنما ذكر في كتب الضعفاء.
(١) رواه ابن ماجه (٤١٦٩)، والترمذي (٢٦٨٧) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وقال: حديث غريب، وإبراهيم بن الفضل. المدني المخزومي، يضعف في الحديث من قبل حفظه.
ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٥/ ١٩٢) عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -.

<<  <  ج: ص:  >  >>