للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان مع الله فهو هالك إلا رجلًا واحدًا، قلت: ومن هو؟ قال: من كان الله تعالى معه.

وهو قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: ١٢٨].

فمن تشبه بالأبرار والمحسنين كان الله تعالى معه بالكلأة والحفظ والمعونة؛ لأنه كان مع الله بالبر والحفظ لحقوقه، فكان الله له في سائر أموره جزاءً وفاقا من جنس العمل {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: ٦٠].

وقيل: ما جزاء من يحب إلا أن يُحب.

وقال الله تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: ٥٤]، {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: ٩٣].

وروى الأصبهاني في "الترغيب" عن سليم بن أخضر قال: أردت السفر إلى مكة، فأتيت ابن عون لأودعه، فقال: يا سليم! اتقِ الله، وعليك بالإحسان؛ فإن المحسن معانٌ: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: ١٢٨] (١).

وروى أبو نعيم عن عبد المعز بن سليمان، عن مالك بن دينار، قال: كنت عند أنس - رضي الله عنه - إذ جاءه شيخ، فاستأذن عليه، فقام وتوكأ على عصاه من الكبر، فقال: يا أبا حمزة! لقد أعهدك بين ظهراني قوم ليسوا


(١) ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣١/ ٣٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>