وليس له أن يشهد له بالولاية كما ليس له أن يشهد عليه بالنفاق، ويجوز له أن يشهد عليه بالفسق لظهوره وخفاء النفاق.
نعم؛ يجوز لمن أعطي مقام الكشف أن يشهد بالولاية لمن كوشف بها فيه، وليس له أن يشهد عليه بالنفاق لأن حسن الظن أوسع من سوء الظن، وإنما كان حذيفة رضي الله تعالى عنه يشهد على المنافقين بما أعلمه به النبي فيه - صلى الله عليه وسلم -.
نعم؛ يجوز أن يقال عمن كوشف بالنفاق فيه: هذا يحتمل أنه منافق، أو يخطر لي أنه منافق، وأنا أستغفر الله تعالى، وليخش أن يشهد عليه بشيء من ذلك رأيًا وهوى، وهو يشهد أنه كشف؛ فإن الغلط في ذلك كثير.
ومما يتعرف به الرأي والهوى من الكشف أن يلتمس حال قلبه؛ هل يكره المشهود عليه لغرض نفساني، أو لا كأن يشاركه في فضيلة، أو يزيد عليه فيها، ويرى للناس إقبالًا على المشهود عليه بسبب تلك الفضيلة أعظم من إقبالهم عليه، أو يشاركه في فضيلة ثم يراها أنتجت للمشهود عليه مالًا أو حالًا أو جاهًا لم ينتجه لنفسه، أو يشتغل هو بظاهر العبادات ويتعلق بها، ثم لا يرى الولاية والطريق إلا ما هو عليه، فينكر أحوال العارفين بالله؟
قال أبو العباس الطوسي: حدثني بعض مشايخي من الثقاة النبَّل قال: قال لي الخضر عليه السلام: مررت بعابد مجتهد شديد الاجتهاد، فذكرت له شيئًا من كرامات الله تعالى فجحدها، فقلت له: أنا الخضر.