لصدق على من كان مؤمنا ثم ارتد أنه كان وليا ثم صار عدوًا، وإنما العبرة بالخواتيم.
ولكن نقول: إن من كان على الخير ثم عاد إلى الكفر أو الفسق أنه كان في صورة الأولياء، وهو في علم الله بخلاف ذلك، ومثاله: بلعام بن باعورا كان قد آتاه الله من آياته وعلمه الاسم الأعظم، وكان مجاب الدعوة، فانسلخ من آيات الله تعالى؛ قال الله تعالى:{وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ}[الأعراف: ١٧٦]؛ أي: بمشيئة الله تعالى، فبلعام لم يكن من أولياء الله تعالى قط، وإنما كان في صورة ولي وهو عند الله شقي.
ويجوز أن يقال: كان صالحا ثم تغير لأن الصلاح أمر مشهور، وهو صفة العبد بخلاف الولي؛ فإنه لا يكون وليا إلا إذا تولاه الله، ثم تولى هو طاعته كما سبق، فمن شرط الولي حسن العاقبة بخلاف الصالح، وبذلك يلوح الفرق بين الولي والصالح؛ فإن العبد يمكنه أن يظهر أعمالًا كأعمال الصالحين وقلبه على خلاف قلوبهم، وأمر القلب خفي عنَّا.
قال محمَّد بن واسع رحمه الله تعالى: كان لقمان يقول لابنه: يا بني! اتق الله ولا تُرِ الناس أنك تخشى الله ليكرموك [بذلك] وقلبك فاجر. رواه ابن أبي شيبة، والإمام أحمد في "الزهد"(١).
ومن هنا يعلم أنه يجوز للعبد أن يشهد للعبد بالصلاح والعدالة،
(١) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٢٩٣)، والامام أحمد في "الزهد" (ص: ٤٩).