ما أنفق عليها تساوي عشرة، هكذا نص عليه في المدونة، وقال ابن عبدوس: إنما يراعى أن يكون البياض تبعاً للثمرة كلها إذا كان بينهما، فأما إذا ألغي فإنما يراعى فيه أن يكون تبعاً لحصة العامل فقط.
اللخمي: وما ذكره ابن القاسم من الإسقاط غلط؛ لأن السقي والعلاج ثمن للثمرة فكيف يصح أن يحط ثمن أحدهما من الآخر، وإنما باع العامل منافعه من عمل وسقي بالجزء الذي يأخذه بعد الطيب، وإنما يطيب ذلك الجزء على رب الحائط، ولهذا وجبت الزكاة فيه إن كان مجموع غلة الحائط خمسة أوسق، وإن كان العامل عبداً أو نصرانياً.
تبع في نسبة هذا القول لمحمد صاحب النكت، ونسبه ابن أبي زيد والباجي واللخمي وابن يونس إلى ابن عبدوس، ونسبه ابن شاس إليهما، واعلم أن البياض إن كان أكثر من الثلث لم يجز أن يدخلاه في المساقاة، ولا يلغى للعامل بل يبقى لربه، وإن كان يسيراً فأربعة أوجه: إما أن يسكتا عنه، وإما أن يدخلاه، وإما أن يشترطه ربه، وإما أن يشترطه العامل، تكلم المصنف على الوجه الأول بقوله:(فَإِنْ سَكَتَا) والرواية الأولى لمالك في الموازية وبها قال محمد، ولم يحقق محمد نسبتها لمالك، واحتج لها محمد بأن ذلك هو السنة منه صلى الله عليه وسلم.
وقوله:(وَرُوِيَ أَنَّهُ لِرَبِّهِ) هو في كتاب ابن سحنون، قال: وإن زرعه العامل بغير إذن رب الحائط فعليه كراء المثل. وهو أحسن؛ لأن مفهوم المساقاة أن يسقى ما يحتاج إلى السقي، وهو النخل والبياض خارج عن هذا، وهو الذي في الجلاب.
ابن عبد السلام: لعل محمد لا يريد بقوله: وتلك السنة أن الحكم عند الإطلاق إلغاؤه للعامل بالسنة، ولعله يريد أن الواقع في قصة خيبر إلغاء البياض لليهود، وهو أحسن ما