هذا هو الوجه الثاني أعني إذا اشترط إدخاله، فإن قلت: هو تكرار مع قوله في صدر المسألة (وَلا يُسَاقَى الْبَيَاضُ ... إلى آخره) قيل: كلامه أولاً إنما هو إعطاء قاعدة، ثم تكلم على وجه المسألة، والله عز وجل أعلم.
وقوله:(فَبِجُزْئِهَا) أي فيجوز على مثل جزء المساقاة، فحذف العامل والمضاف والباء بمعنى على كقوله تعالى:(مَنْ إِنْ تَامَنْهُ بِقِنطَارٍ)[آل عمران: ٧٥]، أي: على قنطار.
وقوله:(وَبَذْرُهُ) أي: البياض، وفي بعض النسخ:(بَذْرُهَا)، ويعود على الأرض الخالية المفهومة من السياق.
وقوله:(وَإِلا) أي: وإن لم يكن بجزئها بل بجزء مخالف أو كان بجزئها لكن والبذر ليس من عند العامل فسد [٦٠٨/ أ] العقد، وهو أولى من تخصيص ابن عبد السلام.
وقوله:(وَإِلا فَسَدَ) يعني: أنه يشترط في جميع مسائل هذا الفصل أن يكون بذر البياض على العامل؛ لأنه لم يرو أنه عليه الصلاة والسلام دفع لأهل خيبر شيئاً. وخالف أصبغ في اشتراط مساواة جزء البياض للحائط ونص ما نقله الباجي: ولو كان البياض تبعاً فاشترط العامل ثلاثة أرباعه، فقد أبى ذلك ابن القاسم وكرهه أصبغ ثم أجازه.
فوجه الأول أنه لما اشترط البعض، كان ذلك زيادة في المساقاة، ولم يكن إلغاء؛ لأن الإلغاء إنما يكون في جميعه، ووجه الثاني: أنه اشترط أرضاً هي تبع؛ كما لو اشترط جميعها.