خليل: انظر هنا فإنه يقتضي جواز المساقاة على ما حل بيعه، ولعله يذهب إلى حمل قول سحنون على الموافقة، والله أعلم.
اللخمي: وإنما لم يجز أن يسقي الحائط على أن يأخذ الجزء من الثمر ما طاب وما لم يطب؛ لأنها صفقة جمعت مساقاة وبيعاً، وهو أيضاً جعل وبيع، ويدخله مساقاة ما لم يطب بجزء من غيره؛ لأن خدمة ما طاب أقل وخدمة ما لم يطب أكثر، وكل هذا إذا كان كل واحد منهما [٦٠٧/ ب] كثيراً؛ لأنه مقصود في نفسه، قال غير واحد: ومحمل قول مالك في جواز مساقاة ما قد طاب إذا لم يكن في الحائط رقيق ولا دواب أو كانوا فيه وشرط إطعامهم على رب الحائط، وأما لو اشترط إطعامهم على العامل لم يجز؛ لأنه طعام بطعام غير يد بيد؛ أي: لأنه يأخذ في نصيبه طعاماً، وقد كان أخرج للرقيق والدواب طعاماً، وهذا الشرط أيضاً يأتي على قول سحنون الذي يجيز المساقاة فيما حل بيعه، وقاله ابن عبد السلام.
الأشهر مذهب المدونة، ومقابله لابن نافع بإجازة المساقاة على ذلك وإن لم يعجز عنه ربه.
اللخمي: ولم يفرق في ذلك بين أن يبرأ أو لا، وزاد اللخمي في الزرع قولين آخرين:
أحدهما: الكراهة، ونسبه للموازية، والثاني: لابن عبدوس قال: القياس عندي ألا تجوز مساقاة الزرع أي: لأن المساقاة إنما وردت في الزرع؛ إذ كان زرع خيبر تبعاً لثمارها، والتبع لا حكم له فوجب أن يقتصر بالرخصة على ما ورد، ووجه قول مالك أن العلة في جواز المساقاة الضرورة، ومع العجز تتحقق الضرورة.
الباجي: ومعنى العجز عن الزرع: أن يعجز عن عمله الذي يتم به أو ينمو أو يبقى وإن كان له ماء فقد يكون عاجزاً.