ولا أجد أن ما حل بيعه مع سنة أخرى؛ لأن الصفقة حينئذ جمعت حلالاً وحراماً، وهذه الصورة لا تجوز على قول سحنون، لاشتمال هذا العقد على المساقاة والإجارة، وإنما يجيزه سحنون إذا انفرد، قاله الباجي.
وَيُغْتَفَرُ طِيبُ نَوْعٍ يَسِيرٍ مِنْهُ
هذا الفرع ذكره في الموازية، أي إذا كان في الحائط أنواع من الثمر، فطاب منه نوع يسير، أنه تجوز مساقاته، وإن كان كثيراً فلا تجوز المساقاة فيه ولا في غيره، هكذا نقل الباجي عن الموازية، وحكى عنها اللخمي المنع، ولعل معناه أن يكون كل واحد من النوعين ما طاب وما لم يطب كثيراً، أما لو كان الحائط كله نوعاً واحداً وطاب بعضه، فإنه لا تجوز المساقاة فيه؛ لأن بطيب البعض يجوز البيع، قاله ابن يونس وغيره، وهو يؤخذ من كلام المصنف، لأن قوله:(نَوْعٍ) يخرج هذه الصورة، واعلم أنه إنما يشترط في الثمرة ألا تبلغ إلى حد يجوز بيعها في الحائط الذي يعمل فيه، وأما لو ساقى حائطاً لم تطب ثمرته بنصف أخرى مثلاًن فقال مالك: إذا كان بعد أن طابت ثمرة الحائط الذي يعطي منه فلا بأس إذا كان السقي معروفاً وهو بمنزلة الأجرة.
اللخمي: وإذا طاب بعض الحائط ولم يكن باكوراً لم تجز مساقاته على قوله في المدونة: يجوز بيعه حينئذ، وإن كان الذي طاب باكورا وكانت المساقاة على أن يسقي جميع الحائط، ويأخذ الجزء مما طاب خاصة جاز ذلك، وتكون أجرة بمنزلة من أعطى حائطين قد طابا أحدهما على أن يأخذ الجزء مما طاب، وإن كانت المساقاة على أن يسقي ما لم يطب ومنه يأخذ جزأه أو مما طاب ولم يطب لم يجز، وإن كانت المساقاة على أن يسقي ما طاب وحده ومنه يأخذ جزأه قولاً واحداً.