وقوله:(فَالأَوْلَى) نحوه في الجواهر، وإنما في المدونة فلا يعمل بصيغة النهي، وظاهره المنع، وعلى ذلك حملها اللخمي وغيره.
فإن فعل بعد علمه ضمن تجر لنفسه أو للقراض، والربح له إن تجر لنفسه وإلا فلهم، ويختلف إذا تجر بعد الموت وقبل العلم فخسر هل يضمن لخطئه على مال الوارث أو لا؟ لأن له شبهة، وقال ابن القاسم في المدونة: إذا اشترى بعد الموت وقبل العلم فهو على القراض، يريد في الربح والخسران إلا أن يعلم من العامل قلة الأمانة فلا يصدق فيهما. انتهى باختصار.
وعن ابن يونس: لمالك ما عزاه اللخمي لابن القاسم؛ لأنه إن لم يعلم بموته حتى ابتاع سلعاً يمضي ذلك على القراض، فإن قيل: فهل يمكن حمل كلام المصنف على ما إذا لم يعلم العامل بموت رب المال؟ قيل: قوله: الأولى ينافي ذلك إلا مع العلم.
(وَقِبَلُهُ) أي عنده، والضمير في قوله:(لَمْ تُوجَدْ) عائد على الوديعة. ومتى كان العطف أو جاز عود الضمير على الثاني، هكذا وعلى الأول كقوله تعالى:(تجارة ولهواً انفضوا إليها) وعليهما كقوله تعالى: (إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا)[النساء: ١٣٥].
(فَفِي مَالِهِ، وَيُحَاصُّ) بذلك (غُرَمَاؤُهُ) قالوا: لأنه يحتمل أن يكون أنفقها، ويحتمل أن يضيعها بتفريط أو بغيره، وفي الأولين يضمن، فلما كان وجه الضمان أكثر ألزمه، وقد قدم المصنف هذه المسألة في الوديعة وقيدها هناك بما لم يتقادم كعشر سنين.