للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ابن عبد السلام: وقد اختلف المذهب في عمارة ذمة المودع بذلك، ويتخرج مثله في القراض، بل عدم الضمان أولى عند بعض الشيوخ؛ لأنه مأذون له في التصرف فيحمل الخسارة، والذي يقوله هنا وهو الذي يميل إليه غير واحد من الشيوخ: إنما لا ينبغي أن تعمر ذمة العامل ولا المودع بالشك إلا أن تقوم قرائن على ضد ذلك فيعمل عليها، انتهى بمعناه.

قوله: (وَتَتَعَيَّنُ) يعني أن الحكم المتقدم إنما هو إذا لم يتعين ذلك، وأما إن أقر بقراض بعينه أو وديعة بعينها في مرضه فمن أقر له أحق بما عين من جميع الغرماء، كانت ديونهم ببينة أو بإقرار في الصحة أو في المرض، وهكذا في الجواهر. وقال ابن حبيب: هذا في الموت، وأما في الفلس فإن عينها فصاحبها أولى بها، وإن لم يعينها فلا يحاصص ربها بذلك الغرماء كما لا يصدق رب الدين، وكذلك فسره أصبغ وفيها اختلاف وهذا أحسن، وكذلك في العتبية والموازية.

وَالْعَامِلُ أَمِينُ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ضَيَاعِهِ وخَسَارَتِهِ، وَاسْتِحْلافُهُ عَلَى الْخِلافِ فِي أَيْمَانِ التُّهَمِ ..

هذا شروع منه في التنازع، وقدم كون العامل أميناً لانبناء ما بعده عليه. والإجماع على أمانته، نقله ابن راشد وغيره، وقد تقدم أنه إذا اشترط عليه الضمان فسد القراض.

قوله: (فِي ضَيَاعِهِ) أي: بسرقته ونحوه، والضياع بفتح الضاد قاله الجوهري.

وقوله: (وخَسَارَتِهِ) قيده اللخمي بأن يأتي بما يشبه، ويعرف ذلك بسؤال التجار في بلد السلع هل يخسر مثل هذا المال في هذه المدة كما ذكر؟

وقوله: (وَاسْتِحْلافُهُ) مبتدأ خبره (عَلَى الْخِلافِ) تقديره جاز على الخلاف [٦٠٥/ ب] (فِي أَيْمَانِ التُّهَمِ) وهو ثلاثة أقوال: ثالثهما: يحلف المتهم دون غيره، وفهم من كلامه أنه لو لم يتهم، بل حق الدعوى عليه أنه يحلف باتفاق، وكذلك قال غيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>