للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال غيره: بل يأخذ من المائة التي بيده خمسين رأس المال وخمسة وعشرين حصته من الربح ويحاصص في الخمسة والعشرين بقية الربح بالخمسين التي عليه، وذلك بخلاف ضياع الخمسين؛ لأن رب المال لا رجوع له على الذي ضاعت له الخمسون وله على الذي أكلها الرجوع بها فافترقا، وكذلك العامل في الأربعين له الرجوع على العامل الأول، فلذلك كان رب المال أولى بجبر رأس ماله منه.

ابن يونس: والأول أصوب، ومنشأ الخلاف ما تقدمت الإشارة إليه من إضافة الربح للمال أو للعمل وإليهما يغلب.

وَلِكُلِّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ

يعني: أن عقد القراض منحل، (وَلِكُلِّ) من العامل ورب المال (فَسْخُهُ) أي: رده والرجوع عنه، وإذا كان العقد غير لازم فلا يطلق عليه الفسخ إلا بطريق المجاز والعلاقة هي مشابهة هذا للعقد اللازم، وهذا هو المعروف. وحكى المازري في التعليقة قولين:

أحدهما: أنه لازم بالعقد لهما.

والثاني: أنه لازم لرب المال فقط.

فإن قلت: ما الفرق بينه على المعروف وبين المساقاة، فإنكم جعلتموها لازمة بالعقد؟

قيل: لأن القراض لما لم يكن مؤقتاً شابه الجعل، والمساقاة لما كانت مؤقتة شابهت الإجارة؛ ولأن القراض شبيه بإجارة كل شهر أو كل سنة، والمساقاة لما كانت مؤقتة كانت كالإجارة المؤقتة لشدة الحاجة في المساقاة.

ويَلْزَمُ بَعْدَهُ حَتَّى يَنِضَّ وَبَعْدَ الظَّعْنِ

أي: ويلزم عقد القراض كلا منهما بعد العمل (حَتَّى يَنِضَّ) أي: يرجع المال عيناً، وكذلك بعد الظعن في السفر وإن لم يشرع في العمل.

<<  <  ج: ص:  >  >>