للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والقولُ الثاني: أنَّه لا يَلْزمهما القضاءُ، وإنما يَلْزمهما الإطعامُ فقط سواء أفْطَرَتَا لمصلحتِهما أو مصلحةِ الولد أو للمصلحتينِ جميعًا، واستدلَّ قائلُ هذا القولِ بهذا الأثرِ؛ أثرِ ابن عباسٍ: إذا خافَتَا على أولادهما أفْطَرَتَا وأطْعَمَتَا (١٥)، ولم يذكر القضاء، وبحديثٍ آخَرَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ الصِّيَامَ عَنِ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ» (١٤).

وقال بعضُ العلماء: يَلْزمهما القضاءُ فقط دون الإطعام، وهذا القولُ أرجحُ الأقوالِ عندي؛ لأن غاية ما يكون في حالهما أنهما كالمريض والمسافر، فيَلْزمهما القضاء فقط، وأمَّا سكوتُ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما في هذا الأثرِ عن القضاء فلأنَّه معلومٌ، وأمَّا ما وَرَدَ: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْحُبْلَى والْمُرْضِعِ الصِّيَامَ» فالمراد بذلك وجوبُ أدائه، وعليها القضاء.

فإذا قال قائلٌ: أرأيتم لو أنَّ شخصًا أفطرَ لمصلحةِ الغيرِ في غيرِ هذه المسألةِ؛ مثل أنْ يُفطِر لإنقاذِ غريقٍ أو لإطفاءِ حريقٍ، فهلْ يَلْزمه القضاءُ والإطعامُ؟

نقول: في هذا قولانِ للعلماء:

منهم مَن قال: يَلْزمه القضاءُ والإطعامُ قياسًا على الحاملِ والمرضِعِ.

ومنهم مَن قال: لا يَلْزمه إلَّا القضاءُ فقط. واستدلَّ لذلك بأنَّ النصَّ إنما وَرَدَ في الْحُبْلى والمرضِعِ دون غيرهما.

ولكنْ قال الآخَرون: وإنْ وَرَدَ النصُّ بذلك، لكن القياس في هذه المسألة تامٌّ، وهو أنه أفطرَ لمصلحة الغير.

والإفطارُ لمصلحة الغير له صورٌ منها:

<<  <  ج: ص:  >  >>