تقولون في الكفارة، وكما تقولون في زكاة مائتين من الإبل. أنه مخير بين أربعة حقاق، وخمس بنات لبون.
قيل: لا يجوز ذلك، لأنه أخذ بحكم كل واحد من الأمارتين مع (تجويزنا) أن يكون كل واحد منهما غير أمارة، وذلك (يمنع) وجود الظن الذي يسوغ معه الحكم، ألا ترى أنه إذا تعادلت الأمارات الدالة على أن الكيل علة الربا، مع الأمارات الدالة على أن الطعم علة لم يحصل لنا الظن بأن أحدهما علة؟ ولا بأن كل واحد منهما علة ومع انتفاء الظن [يكون] الوصف علة، لا يجوز تعليق الحكم به.
(وجواب آخر): وهو أن التخيير بين الحظر والإباحة والواجب وغير الواجب حكم بالإباحة، لأنه إذا قيل له:"إن شئت فافعل", وإن شئت فلا تفعل، فقد أبيح له الفعل، ولم يصح أن يكون محظوراً، ولا واجباً فبطل الحكم بالتخيير بين الحظر والإباحة، والواجب (وغير الواجب).
فإن قيل: فرق بين هذا وبين الإباحة، لأن الإباحة: هو تخيير بين الفعل والترك على الإطلاق، وفي مسألتنا يقال: "للمكلف افعل إن اعتقدت كون الفعل مباحاً، ولا تفعل إن اعتقدت كونه