الحق وعليها علامات من التأثير والترجيح، والأدلة على ما بينا، فمتى ترك ذلك فقد أخطأ، وعندهم لا يخطيء، وتلخيص هذا: إنكم إذا قلتم: هناك أشبه، فلا يجوز ترك طلبه، لأن ترك طلبه ترك لطلب الحق والمصلحة، وذلك لا يجوز فإذاً قد كلف طلبه، وإذا كلف طلبه (فقد طلبه) ولم يكلف إصابته، فلا معنى للطلب ما لم يكلف إصابته، لأنه يكون عبثاً، فثبت أنه كلف إصابته فإذا ثبت تكليف إصابته، فلا شك أن عليه أمارة، لأنه لو لم يكن عليه أمارة لم يكن إليه (طريق)، والحكيم لا يكلف ما لا طريق إليه، وإذا ثبت أن عليه طريقاً فمتى عدل عنها فقد أخطأ ما كلف إصابته، وذلك ما نقول نحن، ولأنا قد دللنا أن الحق في واحد وأن غيره مخطيء في الظاهر بما فيه كفاية.
واحتج (الخصم): بأن مطلوب المجتهد في القبلة القبلة، ولا يكلف إصابتها، وكذلك مطلوب مخرج الزكاة الفقراء ولا يجب إصابتهم، لأنه لو خرج من أعطاه الزكاة غنياً أجزأته، وكذلك مقصود الحاج يوم عرفه، ولا يجب إصابته، وكذلك مطلوب المجتهد الأشبه ولم يكلف إصابته.
والجواب: نه قد كلف الإصابة في جميع المسائل، لكن لا بطريق القطع، لأنه لا سبيل (إليه)، وإنما (يطلب) ذلك