يفضي إلى تكافؤ الأدلة في كل مسألة وهو خلاف الإجماع على ما بينا، وبطل هذا القسم أيضاً.
فإن قالوا: فنقول: أن الحق والمصلحة للمكلف في ذلك الأشبه.
قيل لهم: أكلفه الله تعالى إصابته والوصول إليه أم لا؟
فإن قالوا: لم يكلفه ذلك.
(قلنا): فقد أباحه العدول عن الحق وعن مصلحته إلى المفسدة، وذلك غير جائز في الحكمة.
فإن قيل: فقد كلفه إصابته.
(قلنا): فهذا قولنا فيجب أن يكون مكلفاً لإصابته، فمن لم يصبه فقد أخطأ ما كلف، فكيف (تقولون): أنه مصيب لما كلف؟، ولأنه إذا كلفه إصابته يجب (أن يجعل) له طريقاً إلى ذلك، إما دلالة، وإما أمارة، وقد بينا: أنه ليس على أعيان الفروع دلالة قطع، فثبت أنها أمارة، والأمارة ضعيفة/٢١٥ أ، وقوية وليس يجوز أن يكون الطريق إلى ذلك، الأمارة الأضعف، لأن المكلف إذا عرض له أمارتان، ضعيفة وقوية، لم يجز له ترك القوية الأخذ بالضعيفة، فثبت أنه كلف أقوى الأمارتين، وأنها هي طريق