تجوز، وإن كانوا أحرارًا فكيف جاز أن يترك رقابهم على أصل الجزية ولا يترك أرضهم على أملاكهم، وأيضًا لو كانوا عبيدًا لم يجز أخذ الجزية من رقابهم؛ لأنه لا خلاف أن العبيد لا جزية عليهم، وأيضًا لا خلاف أن إجارة الشجر غير جائزة، وقد أخذ عمر -رضي الله عنه- الخراج من النخل والشجر، فدلَّ على أنه ليس بأجرة.
ص: فإن احتجوا في ذلك بما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي جازم قال:"جاءت امرأة من بجيلة إلى عمر -رضي الله عنه-، فقالت: إن قومي رضوا منك من السواد بما لم أرض، ولست أرضى حتى تملأ كفي ذهبًا وجملي طعامًا -أو كلامًا هذا معناه- ففعل ذلك بها عمر -رضي الله عنه-".
قيل لهم أيضًا: هذا عندنا -والله أعلم- على الجزء الدي كان سلَّمه عمر -رضي الله عنه- لبجيلة فملكوه، ثم أراد انتزاعه منهم بطيب أنفسهم ولم يخرج حق تلك المرأة منه إلا بما طابت نفسها، فأعطاها عمر -رضي الله عنه- ما طلبت حتى رضيت، فسلَّمت ما كان لها من ذلك كما سلَّم سائر قومها حقوقهم.
فهذا عندنا وجه هذا الباب كله من طريق النظر على ما بيَّنا، وهو قول أبي حنيفة وسفيان وأبي يوسف ومحمدًا -رحمهم الله-.
ش: أي: فإن احتج أهل المقالة الأولى أيضًا فيما ذهبوا إليه بقضية المرأة البجلية وهي أم كرز البجلية.
أخرجه عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن عمرو بن عون الواسطي البزاز شيخ البخاري في غير "الصحيح"، عن هشيم بن بشير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم.
وأخرجه البيهقي (١) وقال: رواه هشيم، عن إسماعيل. . . إلى آخره، ولفظه أنها قالت: "لست أسلِّم حتى تحملني على ناقة ذلول وعليها قطيفة حمراء، وتملأ كفي