ذهبًا، ففعل ذلك، وكانت الدنانير نحوا من ثمانين دينارًا". انتهى.
وقال الجصاص: وإنما أعطى عمر -رضي الله عنه- المرأة المذكورة من بيت المال لأنه قد كان جائزًا له أن يفعله من غير أخذ ما كان في أيديهم من السواد.
ص: وقد روي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في أرض مصر أيضًا:
ما حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا محمد بن حمير، عن عمرو بن قيس السكوني، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-[قال: "لما فتح عمرو بن العاص] (١) أرض مصر جمع من كان معه من أصحاب رسول الله -عليه السلام- واستشارهم في قسمة أرضها بين من شهدها كما قسم بينهم غنائمهم وكما قسم رسول الله -عليه السلام- خيبر بين من شهدها، أو يوقفها حتى يراجع في ذلك رأي أمير المؤمنين. فقال نفر منهم، فيهم الزبير بن العوام -رضي الله عنه- وابنه: ما ذاك إليك ولا إلى عمر، إنما هي أرض فتحها الله علينا وأَجَفْنَا عليها خيلنا ورجالنا، وحوينا ما فيها، فما قسمتها بأحق من قسمة أموالها.
وقال نفر منهم: لا تقسمها حتى تراجع أمير المؤمنين فيها، فاتفق رأيهم على أن يكتبوا إلى عمر -رضي الله عنه- في ذلك ويخبروه في كتابهم إليه مقالتهم، فكتب إليهم عمر -رضي الله عنه-: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فقد وصل إليَّ ما كان من إجماعكم على أن تغتصبوا عطايا المسلمين ومؤن من يغزو أهل العدو من أهل الكفر، وإني إن قسمتها بينكم لم يكن لمن بعدكم من المسلمين مادة يقوون بها على عدوهم، ولولا ما أحمل عليه في سبيل الله وأرفع عن المسلمين من مؤنهم وأجري على ضعفائهم وأهل الديوان منهم لقسمتها بينكم، فأوقفوها فيئًا على من بقي من المسلمين حتى تنقرض آخر عصابة تغزو من المؤمنين، والسلام عليكم".
ففي هذا الحديث ما قد دلَّ في حكم الأرضين المفتتحة على ما ذكرنا، وأن حكمها خلاف ما سواه من سائر الأموال المغنومة من العدو.
(١) ليست في "الأصل، ك"، والمثبت من "شرح معاني الآثار".