للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قد أوجب الدم على من قدم ما كان حقه التأخير أو أخر ما كان حقه التقديم، والحال أنه أحد من روى عن النبي -عليه السلام- أنه ما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر من أمور الحج إلاَّ قال: لا حرج، ولو لم يعلم من النبي -عليه السلام- ما ذكرناه من المعنى لما أوجب دمًا على من قدم شيئًا في حجه أو أخره.

وأخرجه من طريقين صحيحين موقوفين:

الأول: عن علي بن شيبة، عن يحيى بن يحيى النيسابوري شيخ مسلم، عن أبي الأحوص سلام بن سليم الكوفي، عن إبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي، عن مجاهد، عن ابن عباس.

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١): ثنا سلام بن سليم، عن إبراهيم بن مهاجر ... إلى آخره نحوه سواء.

الثاني: عن نصر بن مرزوق، عن الخصيب بن ناصح، عن وهيب بن خالد، عن أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): عن جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير ... إلى آخره نحوه.

ص: وتكلم الناس بعد هذا في القارن إذا حلق قبل أن يذبح، فقال أبو حنيفة: عليه دم. وقال: زفر عليه دمان. وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء عليه. واحتجا في ذلك بقول رسول الله -عليه السلام- للذين سألوه عن ذلك على ما قد روينا في الآثار المتقدمة وبجوابه لهم أن لا حرج عليهم في ذلك، وكان من الحجة عليهما لأبي حنيفة وزفر ما ذكرنا من شرح معاني هذه الآثار.

ش: قد بينا فيما مضى اختلاف العلماء من التابعين ومن بعدهم فيمن قدم نسكا على نسك في حجه، وإنما خص القارن بالذكر؛ لأن المفرد لا ذبح عليه،


(١) "مصنف ابن أبي شيبة" (٣/ ٣٦٣ رقم ١٤٩٥٨).
(٢) "مصنف ابن أبي شيبة" (٣/ ٣٦٣ رقم ١٤٩٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>