للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأخرجه أحمد في "مسنده" (١): ثنا عبد الرزاق، نا الثوري، عن قيس بن مسلم، عن حسن بن محمد، عن عائشة قالت: "أهُدي لرسول الله -عليه السلام- وشيقة ظبي وهو محرم فلم يأكله".

وأخرجه أبو قرة في "سننه": من حديث ابن جريج، أخبرني عبد الكريم، عن قيس بن مسلم، عن حسن بن محمد بن علي، قال: قالت عائشة: "أهديت للنبي -عليه السلام- ظبية فيها وشيقة صيد وهو حرام فأبى أن يأكله".

قوله: "وشيقة ظبي" الوشيقة أن يؤخذ اللحم فيغلى قليلاً ولا ينضج ويحمل في الأسفار، وقيل: هي القديد، وقد وشقت اللحم أشِقْه وشقًا واتشقت مثله، ويجمع على وشيق ووشائق.

قوله: "ظبية فيها وشيقة صيد" جراب صغير عليه شعر، وقيل: هي شبه الخريطة والكيس، وجاء في حديث آخر: "أهدى إلى النبي -عليه السلام- ظبية فيها خرز فأعطى الآهل منها والعزب" (٢).

ص: وليس في هذا الحديث ذكر علة رده لحم الصيد ما هي؟ فقد يحتمل أن يكون ذلك لعلة الإِحرام، ويحتمل أن يكون لغير ذلك، فلا دلالة في هذا الجانب لأحد.

ش: أراد بهذا الكلام أن الأحاديث المذكورة لا تصلح أن تكون حجة لأهل تلك المقالة، لأنه لم يبين فيها علة الرد ماذا كانت؟ فقد يحتمل أن تكون العلة هي كونه محرمًا، ويحتمل أن تكون غير ذلك، فلا يتم به الاستدلال، ولقائل أن يقول: هذا يتمشى من حديث علي وعائشة لوجود الاحتمالين المذكورين فيه؟ وأما الحديث الأول الذي كانت الهدية فيه لعثمان -رضي الله عنه- فإن علة الرد فيه ظاهرة وهي قوله: "فأنا محرم" فافهم.


(١) "مسند أحمد" (٦/ ٢٢٥ رقم ١٥٩٢٤).
(٢) كذا في "النهاية" لابن الأثير، والحديث أخرجه أبو داود في "سننه" (٣/ ١٣٦ رقم ٢٩٥٢)، وأحمد في "مسنده" (٦/ ١٥٩ رقم ٢٥٣٠٠) وغيرهم من حديث عائشة قالت: "أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بظبية فيها خرز فقسم للحرة والأمة".

<<  <  ج: ص:  >  >>