للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال بعض المشايخ: إن قضاء العامد مستفاد من قوله: "فليصلها إذا ذكرها" لأنه تَغَفَّل عنها بجهله وعمده كالناسي، ومتى ذكر تركه لها لزمه قضاؤها، والله أعلم.

قوله: "فلما رأينا النبي - عليه السلام - أخَّر صلاة الصبح لما طلعت الشمس" أي حين طلعت الشمس ليلة التعريس، والحال أنها فريضة "فلم يصلها حينئذٍ" أي حين استيقظوا في حالة طلوع الشمس "حتى استوت الشمس" أي ارتفعت وعلت، "وقال في غير هذا الحديث"، أي والحال أنه - عليه السلام - قد قال في غير حديث ليلة التعريس: "من نسي صلاة ... " الحديث "دَلّ ذلك" أي فعله - عليه السلام - هذا وهو جوابٌ لما رأينا.

فإن قيل: كيف التوفيق بين الحديثين؟ فالحديث الأول يدل على أن وقت طلوع الشمس لا يصلح للفائتة، وهذا الحديث يدل على أنه إذا ذكر الفائتة في وقت الطلوع فإنه يصليها في ذلك الوقت، وكذا إذا ذكرها وقت الغروب أو وقت الاستواء؟

قلت: تواترت الآثار بالنهي عن الصلاة في هذه الأوقات الثلاثة، وهي عامة في جنس الصلوات، وبها يثبت تخصيص هذه الأوقات من هذا الحديث، أعني قوله - عليه السلام -: "من نسي صلاة ... " إلى آخره، وقد أخرج هذا الحديث ها هنا معلقًا، وعقد له بابًا فيما بعد على ما يأتي إن شاء الله تعالى.

ص: فإن قال قائل: فلم قلت ببَعْض ذلك الحديث وتركت بعضه؟ فقلت: من صلى من العصر ركعةً ثم غربت له الشمس أنه يصلي بقيتها؟

قيل له: لم نقل ببعض هذا الحديث ولا بشيء منه، بل جعلناه كله منسوخًا بما روي عن رسول الله - عليه السلام - من نهيه عن الصلاة عند طلوع الشمس، ومما قد دل عليه: ما ذكرنا من حديث جُبَيْر وعمران وأبي قتادة وأبى هريرة - رضي الله عنهم - أن الفريضة قد دخلت في ذلك وأنها لا تُصلّى حينئذٍ كما لا تُصلّى النافلة، وأما الصلاة عند غروب الشمس لعصر يومه فإنا قد ذكرنا الكلام في ذلك في باب المواقيت.

<<  <  ج: ص:  >  >>