استدل به أصحابنا على وجوب الترتيب بين الصلوات الفائتة؛ لأن النبي - عليه السلام - جعل وقت التذكير وقتًا للفائتة فمن ضرورته أن لا يكون وقتًا للوقتية، واستدل به بعضهم على أن تأخير قضاء الفائتة بعذر لا يجوز، والصحيح أنه يجوز، وأن الأمر محمول على الاستحباب وقد مَرَّ مرّةً.
واستدل بقوله - عليه السلام -: "من نسي صلاةً أو نام عنها ... " الحديث بعضُهم على قضاء السنن الراتبة.
قلت: استدلال غير صحيح؛ لأن قوله:"من نسي صلاة" صلاة الفرض بدلالة القرينة.
وفيه دليل على أن الناسي يقضي، وقد شذّ بعض الناس فقال: من زاد على خمس صلوات لم يلزم قضاؤها.
وأما من ترك الصلاة متعمدًا حتى خرجت أوقاتها فالمعروف من مذاهب الفقهاء أنه يقضي، وشذّ بعض الناس فقال: لا يقضي.
قال القاضي عياض: ويحتج له بدليل الخطاب في قوله: "مَن نسي صلاةً أو نام عنها فليصلها"، ودليله أن العامد بخلاف ذلك، فإن لم نقل بدليل الخطاب سقط احتجاجه، وإن قلنا بإثباته قلنا: ليس هذا ها هنا في الحديث من دليل الخطاب بل هو من التنبيه بالأدنى على الأعلى لأنه إذا وجب القضاء على الناسي مع سقوط الإثم فأحرى أن يجب على العامد.
وقال القاضي: سمعت بعض شيوخنا يحكي أنه بلغه عن مالك قولةٌ شاذة في المفرِّط كقول داود، ولا تصح عنه ولا عن أحدٍ من الأئمة ولا مَنْ يُعْتَزَى إلى علم سوى داود وأبي عبد الرحمن الشافعي، وقد اختلف الأصوليون في الأمر بالشيء المؤقت هل يتناول قضاءه إذا خرج وقته أو يحتاج إلى أمرٍ ثانٍ؟.