فقال علي: هي ابنة عمي، وقال زيد: بنت أخي بالمؤاخاة الإسلامية، وقال جعفر: هي ابنة عمي، وخالتها تحتي، فقضى بها النبي -صلى الله عليه وسلم- لخالتها، وقال:"الخالة بمنزلة الأم"، فأخذها جعفر.
٤ - وفيه أنَّ العصبة من الرجال لهم أصل في الحضانة، ما لم يوجد من هو أحق منهم؛ حيث أقرَّ -صلى الله عليه وسلم- كلاًّ من علي، وجعفر على دعواه.
٥ - أنَّ الأم مقدمة في الحضانة على كل أحد؛ فإنَّه لم يعطها الخالة في هذه القصة، إلاَّ لأنَّها بمنزلة الأم.
٦ - أنَّ الخالة تلي الأم في الحضانة، فهي بمنزلتها في الحنو والشفقة.
٧ - أنَّ الأصل في الحضانة هو طلب الشفقة والرحمة لهذا العاجز القاصر، وهذا من رحمة الله تعالى، ورأفته بالعاجزين والضعفاء؛ إذ هيَّأ لهم القلوب الرحيمة.
٨ - أنَّ الأم لا تَسْقُطُ حضانتها إذا رضي زوجها بقيامها بها؛ لأنَّها لم تسقط عنها إلاَّ لأجل التفرغ لحقوق الزوج، فإذا رضي بقيامها بالحضانة، فهي باقية على حقها.
وبهذا يحصل التوفيق بين قضاء النبي -صلى الله عليه وسلم- بالحضانة لزوجة جعفر، وهي في عصمته، وبين قوله للمرأة المطلقة:"أنتِ أَحق به ما لم تنكحي". [رواه أحمد وأبو داود]، كما أنَّ قُرب الزوج أو بعده عن المحضونة الأنثى له دخل في الموضوع، وهذا اختيار ابن القيم، والمشهور في مذهب الإمام أحمد، والله أعلم.
* فوائد:
الأولى: قال فقهاء الحنابلة: "إذا أتمت البنت سبع سنين، صارت حضانتها لأبيها، حتى يتسلمها زوجها؛ لأنَّه أحفظ لها، فإن كان الأب عاجزًا عن حفظها، أو يهملها لاشتغاله عنها، أو قلَّة دينه، والأم قائمة بحفظها قدِّمت".