للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البشرة، فلا يكفي الثوب الرقيق الذي يشاهد من وراءه سواد البشرة وبياضها، وكذا الغليظ المهلهل النسج الذي تظهر بعض العورة من فُرَجِهِ، فإن مقصود السَّتْرِ لا يحصل بذلك، أما لو (١) ستر اللون ووصف حجم الأعضاء فلا بأس كما لو لبس سروالاً ضيقاً، أو ثوباً صفيقاً، ووقف في الشمس، وكان حجم أعضائه يبدو من ورائه، ولو وقف في ماءٍ صافٍ لم تصح صلاته، لأنه لا يحول بين الناظر وبين لون البشرة إلا إذا غلبت الخضرة لتراكم الماء، فإن خاض فيه إلى عنقه ومنعت الخضرة من رؤية لون أبي البشرة فحينئذ يجوز، وقوله: (ولا الماء الصافي) المراد منه غير هذه الحالة وإن كان اللفظ مطلقاً.

ولو وقف في ماء كدر وصلى، فهل يجزئه؟ فيه وجهان:

أصحهما: وهو المذكور في الكتاب، أنه يجزئه؛ لأنه يمنع مشاهدة اللون، فأشبه ورق الشَّجَرِ، والجلد، وغيرها.

والثاني: لا يجزئه؛ لأنه لا يعد ساتراً، حكي هذا عن "الحاوي" (٢) ونقله أبو اَلْحَسَنِ العَبَّادِيّ عن القفال أيضاً، وإنما تفرض الصلاة في الماء إذا قدر على الركوع والسجود [على الأرض، أو كان في صلاة الجنازة حتى لا يحتاج إلى الركوع، والسجود] (٣) ولو طين عورته واستتر اللون أجزأه، وإن قدر على الستر بالثياب لحصول مقصود الستر هذا هو المشهور، وذكر إمام الحرمين أنه متفق عليه بين الأصحاب، لكن صاحب "العدة" قال فيه وجه آخر: أنه لا يجوز؛ لأنه إذا جف تشقق فلا يحصل به السَّتْر، وهذا قريب من [الوجه] (٤) المحكى في الماء الكدر، فإن السَّتْرَ بهما مما لا يعتاد بحال، فليكن كل واحد من اللفظين (الماء الكدر والطين) معلماً بالواو.

وإذا فرعنا على الظاهر فلو لم يجد ثوباً ونحوه وأمكنه التطيين، فهل يجب عليه ذلك؟ فيه وجهان:

أحدهما: لا، وبه قال أبو إسحاق لما فيه من المشقة والتلويث.

وأصحهما: نعم؛ لحصول السَّتْر، وإذا طين فإن كان الطين ثخينًا، وأمكن الاحتراز عن مس الفرج بثخنه فذاك، وإن كان رقيقًا فيلف خرقة على اليد إن وجدها، وله أن يستعين فيه بغيره، وكل هذا إذا عجز عن تقديم التطيين على الوضوء


(١) سقط في "ب".
(٢) للإمام الماوردي ونحن بصدد تحقيقه.
(٣) سقط في "ب".
(٤) في "ب" المعنى.

<<  <  ج: ص:  >  >>