للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه وجه أن جميع ذلك عورة كما في حق الحرة، سوى الرأس، لأنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَأَى أَمَةً سَتَرَتْ رَأْسَهَا فَمَنَعَهَا عَنْ ذلِكَ، وَقَالَ: أَتَتَشَبَّهِينَ بِالْحرائِرِ؟! فليكن قوله: (مما يبدو منها في حالة المهنة) معلماً بالواو لهذا الوجه.

والثالثة: ما عداهما كالصدر والظهر، وفيه وجهان:

أحدهما: إنه عورة كما في حق الحرة، وإنما اَحتملنا الكشف فيما يظهر عند المهنةِ، لأن الحاجة تدعو إليه.

وأصحهما: أنه ليس بعورة، لما روي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال في الرجل يشتري الأمة. "لاَ بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا إِلاَّ إِلَى الْعَوْرَةِ، وَعَوْرَتُهَا بَيْنَ مَعْقِدِ إِزَارِهَا إِلَى رُكْبَتِهَا" (١).

وحكم المكاتبة والمدبرة والمستولدة ومن بعضها رقيق حكم الأمة، وحكم الخنثى المشكل إن كان رقيقاً، وقلنا بظاهر المذهب وهو أن عورة الأمة كعورة الرجل، فلا يلزمه أن يستر في صلاته إلا ما بين السرة والركبة، وإن كان حراً أو رقيقاً وقلنا: إن عورة الأمة أكثر من عورة الرجل، وجب عليه ستر الزيادة على عورة الرجل أيضاً؛ لجواز الأنوثة، فلو خالف ولم يستر إلا ما بين السرة والركبة، فهل تجزئه صلاته؟ فيه وجهان نقلهما في "البيان":

أحدهما: نعم، لأن كون الزيادة عورة مشكوك فيه.

والثاني: لا؛ لاشتغال ذمته بفرض الصلاة، والشك في براءتها (٢).

قال الغزالي: وَأَمَّا السَّاتر فَكُلُّ مَا يَحُولُ بَيْنَ النَّاظِرَ وَبَيْنَ البَشَرَةِ، فَلاَ يَكْفِي الثَّوْبُ السَّخِيفُ وَلاَ المَاءُ الصَّافِي، وَيَكْفِي المَاءُ الكَدِرُ والَطِّينُ، وَفي وُجُوبِ التَّطيينِ عِنْدَ فَقْدِ الثَّوْبِ وَجْهَانِ، وَإِذَا كَانَ القَمِيصُ مُتَّسِعَ الَّذيْلَ فَلاَ بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ مُتَّسِعَ الأَزْرَارِ لَمْ يَجُزْ إلاَّ إِذَا كَانَتْ كثَافَةُ لِحْيَتِه تَمْنَعُ مِنَ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ الرُّكُوعِ فَيَجُوزُ عَلَى أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، وَكذَا لَوْ سَتَرَ بِاليَدِ بَعْضَ عَوْرَتَهِ.

قال الرافعي: في الفصل مسألتان:

إحداهما: في صفة السَّاتر، ويجب أن يستر عورته بما يحول بين الناظر ولون


(١) أخرجه البيهقي (٢/ ٢٢٧) من رواية ابن عباس، وقال إسناده لا تقوم بمثله الحجة، ومن رواية محمد بن كعب، وقال: تفرد بمحفص بن عمر قاض حلب وهو ضعيف، وقال ابن حبان لا يحل الاحتجاج به، انظر خلاصة البدر المنير (١/ ١٥٣).
(٢) قال النووي: لا تصح لأن الستر شرط وشككنا في حصوله الروضة (١/ ٣٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>