قوله: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا﴾ تنحل الجملة إلى مصدر، وهو (الجمع) فيحرم الجمع بين الأختين، و (الجمع) اسم جمع معرف بأل غير عهدية فيعم، ويشمل نكاحهن معاً أو مترتبات.
وضمير الجمع في قوله: ﴿تَجْمَعُوا﴾ يشمل كل ناكح سواء كان حراً أو عبداً.
وقوله: ﴿الْأُخْتَيْنِ﴾ مثنى عرف بأل وهو يفيد العموم، فتشمل الحرائر بالاتفاق سواء كن شقيقتين أو لأب أو الأم، وسواء كن بالنسب أو الرضاع، واختلفوا في الأختين بملك اليمين هل يجوز الجمع بينهما في الوطء.
قال ابن القيم:" وحرم سبحانه الجمع بين الأختين، وهذا يتناول الجمع بينهما في عقد النكاح، وملك اليمين، كسائر محرمات الآية، وهذا قول جمهور الصحابة ومن بعدهم وهو الصواب "(١).
وسبب الخلاف راجع إلى التعارض الوارد بين هذه الآية - التي دلت على تحريم الجمع بين الأختين - وبين الآية التي بعدها، وهي وقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وذلك عند من يقول بأن الاستثناء يعود إلى الجمل السابقة، ومنها قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾، وسيأتي بيان ذلك في محله.
كما أن الآية تفيد بمفهومها المخالف عدم دخول غير الأختين أما بمفهومها الموافق، فدلت على حرمة الجمع بين سائر المحارم، ويرى البعض أن تحريم
(١) زاد المعاد (٥/ ١٢٥ - ١٢٦)، وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٥/ ١١٢).