خالٍ منهما؛ كانوا متفقين على الباطل، والاتفاق على باطل قادح في الإجماع؛ لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة.
• المثال الثاني:
قال الآمدي في مسألة (تقليد المجتهد لغيره فيما لم يجتهد فيه): "المكلف إذا كان قد حصلت له أهلية الاجتهاد بتمامها في مسألة من المسائل؛ فإن اجتهد فيها وأداه اجتهاده إلى حكم فيها؛ فقد اتفق الكل على أنه لا يجوز له تقليد غيره من المجتهدين في خلاف ما أوجبه ظنه وترك ظنه.
وإن لم يكن قد اجتهد فيها فقد اختلفوا فيه ...
والمعتمد في المسألة: أن يقال: القول بجواز التقليد حكم شرعي، ولا بد له من دليل، والأصل عدم ذلك الدليل، فمن ادعاه يحتاج إلى بيانه، ولا يلزم من جواز ذلك في حق العامي العاجز عن التوصل إلى تحصيل مطلوبه من الحكم جواز ذلك في حق من له أهلية التوصل إلى الحكم وهو قادر عليه، ووثوقه به أتم مما هو مقلد فيه؛ لما سبق.
فإن قيل: دليل جواز التقليد في حق من لم يجتهد وإن كانت له أهلية الاجتهاد: الكتاب، والسنة، والإجماع، والمعقول.
أما الكتاب فقوله تعالى:{فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}[النحل: ٤٣]، أمر بالسؤال، وأدنى درجاته: جواز اتباع المسؤول واعتقاد قوله، وليس المراد به من لم يعلم شيئًا أصلاً؛ بل من لم يعلم تلك المسألة، ومن لم يجتهد في المسألة، وإن كانت له أهلية الاجتهاد فيها غير عالم بها؛ فكان داخلاً تحت عموم الآية.
وأيضًا قوله تعالى:{أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ}[النساء: ٥٩] والمراد (بأولي الأمر): العلماء، أمر غير العالم بطاعة العالم، وأدنى درجاته جواز اتباعه فيما هو مذهبه.