للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: ١١٥] بأنها معارضة بأدلة من الكتاب، والسنة، والمعقول.

والاستدراك بأدلة الكتاب والسنة واضح.

وأما المعقول فاستدل بدليلين:

الأول: التمثيل: جاز الخطأ على كل واحدٍ، فيجوز على الكل؛ كالزنجي لما كان كل واحد أسود كان الكل أسود.

الجامع: الحكم بالكلية على الكل (١)

- الحكم بالآحاد على المجموعة -.

الثاني: القياس الاستثنائي المنفصل: أن ذلك الإجماع إما أن يكون لدلالة، أو لأمارة، أو لا لدلالة ولا لأمارة.

فإن كان الأول - مستند الإجماع الدليل القاطع- فهذه الواقعة عظيمة تتوفر الدواعي لنقل الدليل الذي بسببه أجمعوا، وحينئذ يكون حكم الواقعة الدليل القاطع وليس الإجماع، فلا يكون للإجماع فائدة.

وإن كان الثاني - مستند الإجماع أَمَارة - فتصور وقوع هذا الإجماع محال؛ لأن الأمارات يختلف حال الناس فيها؛ فيستحيل اتفاقهم عليها. إضافة إلى أن من الأمة من لم يقل بحجية الأمارة، فلا ينعقد الإجماع بدونهم؛ لأن الإجماع اتفاق جميع الأمة.

وإن كان الثالث - الإجماع بلا دلالة ولا أمارة- فإن ذلك خطأ عظيم في الإجماع؛ فإن الإجماع لابد له من مستند؛ إما دليل أو أمارة، فلو اتفقوا على إجماع


(١) الفرق بين الكلية والكل:
- الكلية: الحكم على كل فرد؛ كقولك: كل إنسان حيوان.
- الكل: المجموع المحكوم عليه؛ كقولك: أهل الأزهر علماء، إذ فيهم من ليس بعالم.

يُنظر: شرح الأخضري (٢٧ - ٢٨)؛ إيضاح المبهم (ص: ٨)؛ آداب البحث والمناظرة (١/ ٣٣ - ٣٥).

<<  <   >  >>