للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• المثال الثاني:

أورد أمير الحاج نكتة واستدرك عليها فقال: " ... قيل: والنكتة في ذلك: أن الفقه لما كان لغة: إدراك الأشياء الخفية؛ حتى يقال: فقهت كلامك، ولا يقال: فقهت السماء والأرض؛ خص بالعلوم النظرية، ولا يخرج هذا من الفقه على قولنا؛ لأنه جزئي من جزئيات العلم القطعي، وهو أوجه؛ فإنه يلزم المخرج إخراج أكثر علم الصحابة بالأحكام الشرعية للأعمال المشار إليهما من الفقه؛ فإنه ضروري لهم؛ لتلقيهم إياه من النبي - صلى الله عليه وسلم - حسًّا، ومن المعلوم بعد هذا فكذا ما يفضي إليه.

قال العبد الضعيف -غفر الله تعالى له-: والجواب عن النكتة المذكورة: أنا لا نسلم أن الفقه لغة ما ذكرت، فقد نص في الصحاح (١) وغيره (٢) على أنه: الفهم، من غير تقييد بشيء، وعلى هذا لا مانع من أن يقال: فقهت السماء والأرض، كما لا مانع من أن يقال: فهمتهما بمعنى علمتهما. ولو سلم ذلك فلعل المانع أن الفهم إنما يذكر في الأمور المعنوية، والسماء والأرض من المحسوسات، ولو سلم ذلك فليس بلازم اعتبار المناسبة بين اللغوي والاصطلاحي في خصوص هذا الوصف ... " (٣).

وأما أمثلة الاستدراك النقلي من كلام علماء الأصول؛ فقد سبق ولا داعي للتكرار. (٤)


(١) الصحاح في اللغة: للإمام أبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (ت: ٣٩٣ هـ)، قال السيوطي: أول من التزم الصحيح مقتصرًا عليه الإمام الجوهري؛ ولهذا سمي كتابه (الصحاح). وقال في خطبته: (وقد أودعت في هذا الكتاب ما صح عندي من هذه اللغة التي شرف الله تعالى مراتبها، وجعل علم الدين والدنيا منوطًا بمعرفتها، على ترتيب لم أسبق إليه، وتهذيب لم أغلب عليه). وعلى الكتاب عدة أعمال؛ منها: اختصار محمد بن أبي بكر بن الرازي (ت: ٦٩٠ هـ) وسماه "مختار الصحاح". يُنظر: كشف الظنون (٢/ ١٠٧١).
ويُنظر: الصحاح (ص: ٨١٨) مادة: (فقه).
(٢) يُنظر: مقاييس اللغة (٤/ ٤٤٢)؛ لسان العرب (١١/ ٢١٠)؛ القاموس المحيط (ص: ١٢٥٠) مادة (فقه).
(٣) التقرير والتحبير ١ (١/ ٣٧).
(٤) يُنظر: السبب الأول من أسباب الخطأ: النقل من مصادر غير أصيلة (ص: ١٦٩ - ١٧٤).

<<  <   >  >>