للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الألسنة في الأئمة على هذا الوجه، فإن هذا يقبح من العوام فيما بينهم! ... " (١).

واستدرك عليه في موضع آخر: "قال الإمام (٢) - رحمه الله -: (ونحن نضرب في ذلك مثالاً ثم نذكره بحسبه لمالك) إلى قوله: (أنا أقتل ثلث الأمة استبقاء لثلثيها). قال الشيخ: هذا الذي ذكره الإمام ظاهر الفساد، وذلك أنه ألزم القول بالاستدلال على خلاف الإجماع، وذلك أن الأعضاء إنما أباح الشرع إيلامها في القصاص دون التَّعْزِيْر (٣). وإذا كانت الأعضاء مصانة عن التعزير بالتوقيف؛ فكيف يصح أن يلزم إتلافها في التَّعْزِيْرِ على القول بالاستدلال؟

الوجه الثاني: أنه يعترف بأنه لو فعل ذلك لكان على خلاف الإجماع، فكيف يلزم خصمه الذي يشترط في القول بالاستدلال ألا يخالف أصلاً من أصول الشريعة؟ !

وأي شيء أعظم من الفساد من اتباع مصلحة تفضي خرق الإجماع؟ !

فهذا الإلزام بعيد عن الصواب" (٤).

• بيان الاستدراك:

استدرك الأبياري على الجويني إلزامه للمالكية بلازم فاسد؛ وذلك أن الجويني ضرب مثالاً بافتراض وقوع واقعة نازلة لا عهد بمثلها، فلو رأى ذو نظر إيلام الأعضاء في هذه النازلة كجدع الأنف، وأيد رأيه بأن العقوبات مشروعة لحسم الفواحش، وهذه العقوبة -وهي جدع الأنف- مناسبة لهذه النازلة. فالجويني يقول: إن رأيه هذا مردود، والإمام مالك يخالفنا في تجويز مثل هذه العقوبة بناء على قوله


(١) التحقيق والبيان (٢/ ٧٥ - ٧٩).
(٢) أي: إمام الحرمين في البرهان، يُنظر قوله في البرهان (٢/ ١١٣٢ - ١١٣٣).
(٣) التَّعزير لغة: المنع، يقال: عزرته: إذا منعته. يُنظر: لسان العرب (١٠/ ١٣٣) مادة: (عزر).
واصطلاحًا: التَّأديب الذي دون الحد؛ لأنه يمنع الجاني من معاودة الذنب. يُنظر: المطلع (ص: ٣٧٤).
(٤) التحقيق والبيان (٤/ ١٧٥).

<<  <   >  >>