ثم باب قوله تعالى: {لما خلقت بيدي} (٩/ ١٥٠) (الفتح ١٣/ ٣٩٣).
م: كتاب صفة القيامة والجنة والنار (١٧/ ١٣١ - ١٣٣)
د: كتاب السنة: باب في الرد على الجهمية (٤/ ٢٣٤) في نسخة (مختصر المنذري ٧/ ١٢١): باب في الرؤية. وفي (عون المعبود ١٣/ ٥٧) وجد هذا الباب في (الرد على الجهمية) في نسخة واحدة صحيحة وليس في سائر النسخ، فعلى تقدير إثبات الباب فيه تكرار؛ لأن هذا الباب تقدم قبل باب الرؤية وعلى حذفه ليس لحديث ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما تعلق بباب الرؤية فالأشبه كون الحديثين في الجهمية.
جه: المقدمة: باب الرد على الجهمية (١/ ٦٨ - ٧٢)
كتاب الزهد: باب ذكر البعث (٢/ ١٤٢٩).
شرح غريبه:
يقبض: القبض إمساك الشيء بجميع كف اليد فقبض اليد على الشيء بعد تناوله (المفردات
الرغب/ ٣٩١). وذكر القاضي عياض أن هذا الحديث جاء على ثلاثه ألفاظ: يطوي، ويقبض، ويأخذ، وكلها بمعنى الضم والجمع؛ لأن السموات مبسوطة والأرض مدحوة ممدودة، ثم يرجع ذلك إلى معنى الرفع والإزالة والتبديل فعاد ذلك إلى ضم بعضها إلى بعض، ورفعها وتبديلها بغيرها (شرح النووي ١٧/ ١٣٢)، (الفتح ١١/ ٣٧٢)، (شرح الأبي ٧/ ١٩١).
قول ابن عمر: حتى نظرت إلى المنبر يتحرك: يتحرك من أسفله إلى أعلاه، يحتمل أن تحركه بحركة النبي صلى الله عليه وسلم فوقه بهذه الإشارة، ويحتمل أنه تحرك بذاته مساعدة لحركته صلى الله عليه وسلم وهيبة لما سمع من عظمة الله كما حنَّ له الجذع ويكون ذلك من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم (شرح الأبي ٧/ ١٩٢) (شرح النووي ١٧/ ١٣٢، ١٣٣)
الفوائد:
(١) القبض والطي من صفات الله تعالى الاختياريه التي تتعلق بمشيئته وإرادته وهي صفة ثابتة بآيات وأحاديث كثيرة صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي مما يجب الإيمان بها؛ لأن ذلك داخل في الإيمان بالله تعالى ويحرم تأويلها المخرج لمعانيها عن ظاهرها وما صرح به هذا الحديث من القبض والطي جاء صريحاً في كتاب الله في قوله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه} [الزمر: ٦٧].
(٢) تفرد الله بالملك فهو الملك حقاً الذي لا منازع له ولامعاون ولاظهير ولاشريك، وفي ذلك اليوم عندما يقبض سبحانه الأرض بيده، ويطوي السماء بيمينه، ويصبح كل شيء في قبضته ينادي الذين كانوا ينازعونه في الدنيا ملكه، ويتعدون على سلطانه من المتكبرين والمتجبرين من ملوك الدنيا وقد انفرد مالك الملك الواحد القهار ذو السلطان وهو منفرد به كل آن غير أنه في ذلك اليوم ينكشف جلياً، فيناديهم بما يتضمن توبيخهم وتهديدهم: أين ملوك الدنيا، فهل يستطيعون منعاً أو رداً؟ . ومنه يتبين أن أطلاق اسم الملك على بعض الخلق ليس فيه تشبيه إذ المعنى الذي يختص به تعالى لايشاركه فيه أحد من خلقه، فهو مالك الملك وله الملك التام المطلق، وهو الذي يهب المخلوق الملك مع أن ملك المخلوق ناقص يناسب نقصه (شرح التوحيد ١/ ١٤٠، ١٤١، ١٤٣).
(٣) الحديث دليل واضح على ثبوت اليدين لله تعالى وهو نص لا يقبل تأويلاً (شرح التوحيد ١/ ٣٠٧).